مدونة الشاعر أغيد الصالح

" بعض الرثاء يجيء من موت القبور .... بعض الرثاء يجيء من شبح الشعور "

" أنا .. مَنْ أنا !! " - أغيد صالح

أنا .. مَنْ أنا !!

 

 

 

عند المساء ...

يصيبني ألم التذكر للنهايات الحزينة ...

أتذكر الماضي القريب َ..

و ما طوته الوردة الحمراء في الأوراق أيامَ الجنون ..

 

مراكبٌ ترسو بأرصفة المرافئ ..

و نهاية الطرق الجديدة عند أطراف المدينة ...

نورسة تطل عليَّ أمامَ أشرعة الحنين ...

لتنعق كالغراب ..

من أنتَ يا هذا !!

فأجيبها : أنا لستُ نفسي .

 

 

عند الغروب ...

أحس أني شفقٌ تمادى في التورُّد ...

أمضُغُ الأحزانَ في تبغي المعتّق ِ...

أستميح لنفسيَ الأعذارَ شتى ...

علَّ عيني تذرف الدمع الغزيرَ ..

لتطفئ النار الغزيرة في ثرى قلبي ...

لكني أعانق أم كلثوم الوديعة في تلافيف المسامع ...

أستبيح الموتَ في ذكرى القديم ِ ..

فألبس الثوبَ الجديد ...

أحاولُ التفكير في شيء يشدُّ البهجة الصفراء من روحي ...

ولكني أحس بأنني لست الذي قد كنتُ ..

و أني لستُ نفسي.

 

 

عند انتصاف الليل ...

يخطفني النعاس لصحوة ٍ بينَ التلال ...

أرضٌ بلون الليل يغزوها صفاءٌ في الرخام ...

و حديقة مهجورة تحكي سعادة عاشقين تعانقا فيها طويلا ...

أرجوحة قد علّقَتْها فرحة ُ الماضي ...

وتأرجَحَتْ فيها الأماني باللقاء ...

لكنها صارت ملاذا ً آمنا ً لفراشة ٍ ..

نسيت قديماً أين كانت تسكن الأزهارْ ...

 

أسيرُ في تلك التضاريس المخيفة ...

هاجسٌ - من أين لا أدري –  يخبّرني : ..

" يَختارُك الوطن البعيد ليختَفي مِنْ قلبكَ الوطنُ القريبْ "

" يَختارُك الزَّمنُ القريبُ – مُجدداً - .. ليقتلَ النّورَ الشهيَ فداءَ أمس ِ"

 

أنتقي وجعاً من الأوجاع  .. لأراه عن قرب ٍ ..

لعلي قد بنيتُ بهِ جداراً يحتويني عن تماثيلي و يأسي ...

لكنني أتذكر التمثالَ منقوشا ً بنفسي ..

" أنا لستُ نفسي ".

 

 

عند الصباح ...

و قبل شقشقة المدامع مِنْ جدار ِالجَفن ِ...

ألبسُ ثوبَ جدّي ...

أحرص أنْ أغَطي فيهِ جُرحي .. كلَّ آثار ِالمساءْ ..

أمشي على الطرق المعبدة الممهدةِ السريعةِ نحوَ موتٍ في الخفاءْ ...

أتفقدُ من حولي وجوها ً قد أحاطت بالهواء ...

أتفقد الأحزان فيهم  تختفي خلف الغبار ..

ذاكَ في الليل تَمنّى لو يكونُ الليلُ آخرَ ما رآه ...

هذا يرتجي الرحمن أنْ يَعْشَى ..

لعله ينسى شهيته لتعدادِ النجوم ِ...

و ذاك ينوي الإنتحارَ لعل فيه الخير لكنْ .. لا يبالي.

 

 

في وقفتي مُتوسِّطا ً بينَ المؤمَّل ِو احتمالاتِ العدمْ ...

ليلي تساوى مَع نهاري ...

و إنني ما زلتُ أطوي جَرحيَ الورديَّ في ثَوبي ...

ما زال َ الكلامُ عَن الوُجودِ يَشقُّ للقلبِ الطريقْ ..

ما زالَ يقلعُني مِنَ الفَرَح ِالتأسّي ...

أما أنا ...

أنا في خضمِّ صباح هذا اليوم - أيضا ً- .. لست نفسي.

 

 

 

 

((في 27 نيسان عام 2007))



أنا من أنا


رائع يا أغيد
حين تنسج من الحرف وشاحا لازورديا يدثر أرواحا جمدها البعد
وحين ترسم على ثغر الوجع ابتسامة أمل
أبدعت صدق
نووووووووور


الصفحة الأخيرة | صفحة 2 من 20 | الصفحة التالبة
قائمة الأشعار و الكتابات
" براعمُ تنبت في وقتنا " - أغيد صالح--------------------------------------
" أنا .. مَنْ أنا !! " - أغيد صالح--------------------------------------
"تأملٌ في أرض الجُنون" - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة " مِنْ رَحِم السَّلاسِل يُولَدون " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة " حُبُّنا كانَ خَيْلا ً " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "مَأساةُ اللَّيْلَك" - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة " مسافات مفقودة " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "ماذا تبقّى يا عراق" - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "عندما يغني الصفصاف" - أغيد صالح--------------------------------------
رموز ٌعلى جدران الزمن (3)--------------------------------------
رموز ٌعلى جدران الزمن (2)--------------------------------------
رموز ٌعلى جدران الزمن (1)--------------------------------------
قصيدة " السِّفران " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة " ثلاثونْ " - أغيد الصالح--------------------------------------
قصيدة " لشِتائِهمْ طعمٌ آخَر " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة " صَيْحَةٌ مُتْعِبَة " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "الأبجدية المشوّهة" - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "أعيدوها حيثما كانت" - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "في القدس" - أغيد صالح--------------------------------------
رسالة ترحيب--------------------------------------