مِنْ رَحِم السَّلاسِل يُولَدون
خَطُّوا بمِلح ِ العَيْن تاريخَ الوَطنْ
و على جدارِ الوَهم و الأسر اللعينْ
كتبوا من القرآن ِو الإنجيل ِآيات ِ البطولة
عزفوا بأنّاتٍ لحونَ العزِّ في وحي الشجنْ
لحنا ً يذيب الليل في زرد السلاسل و المحنْ
و يذيب غطرسة الذئاب الخائفين المعتدين على تضاريس الزمانْ ..
الضَّاربين على العصبْ ..
و المعتدينَ على المَقولة ْ ...
النابتين كشوكة ٍ سوداءَ مِنْ عَفَن ِالوُحولة ْ.
* * *
"متاحف الرعب و الصمود" ...
جدرانها مكسوة بالجبن و العار المطمخ بالدم القاني ...
و حكاية الحجر القديم تشير للسجان بأنه حتما ًً هو الفاني ...
و ستقلب الأيام دورَتَها الخريفية ..
و يحل في وجع الصمود نسيم فجر ..
و انتصارٌ و أماني ...
* * *
هنا في " متاحف الرعب و الصمود " ...
حيث عالم ٌ لا دخْلَ لساعاتِه بساعاتِكمْ ...
فاليأسُ عندنا نهاية يومنا ...
و شموخنا - رغمَ الأنوف ِ- هو المحرك للزمن ...
و الموت في قاموسنا نسيان كَرْمَة ُ جدِّنا ...
أو شكل حبّة برتقال ...
نستعيد رائحة التراب ...
فتذوب أحقاد الجنود ْ...
عن العظام ِ.. عن الجلود ْ..
و نشيدنا "يا بلادي .. يا بلادي" ...
ثار رغم السجن ..
خيلاً في كل اتجاه في البلاد ِ.
* * *
هنا في "مدرسة الأبطال و الصمود" ...
اخترعنا أبجدية جديدة لم نعلِّمْها لأطفالنا بعد ُ...
أقلامنا حبرها الدماء ..
و لوْحُنا جدرانُ زنزانةٍ .. عليها كتبنا صبرنا اليوميّ ...
و دَرْسُنا منذ الحِصَّة الأولى حتى التخرج : " كيفَ نعشقُ أرضنا "...
نسترجع في استراحتنا طفولة الطبشور على لوح الخشب ...
نتأمل و نرسم بكل طمأنينة حدودا للوطن ...
تبدأ من مملكة الشمس ..
و تنتهي عند نهاية أطراف الحنين إلى فنجان قهوة ..
و كسرة خبز من القمح ... أعدته أمي فجر يوم قديم ...
ليقرع جرسَ الطابور ..
شخصٌ تمادتْ على وجههِ ..
تعابيرُ لؤم قتيم ...
تشبَّع كرها ًو حقدا ًبطول الأمد ...
يريد بأن يطمئن بأنّا الضيوفُ لديه , لم ندرك بعدُ عددَ النجوم ...
و أن أحلامنا لم تُهرِّب من سجنهِ أحد ْ...
ليصرخ فينا جميعا ً " عددْ .. عددْ ".
* * *
هنا في هذا المكان المنزوع من وحي المكان ..
توحدت أبجدية أطفالنا القديمة ..
على اختلاف ألوانهم في عبارات جديدة ..
أوجزت ما قالوا و ما سيقال :
" أنا بـلادي تـلد الـثـوارَ .. على جـندي حـقد ٍ و خـيالْ ... دمي ذاب في روح زماني ... سـِلم ُ شـعب ٍ قد صـار ضــلال ... طـعم ظلمة عـشق غـائب ... فـي قـواف ٍ كــانحسار ٍ لـلجبال .. مـِنْ نــهايات هــويتنا وجدَ الكونُ هويتنا .. يــنكسر المحال ".
* * *
في هذا المكان المسمى قسرا ً السجن .. الأسر أو المعتقلْ ...
مكان يلد التاريخُ فيه تاريخَ الصامدِ و البطلْ ...
في هذا المكان نستل أول شمعة لتنير لنا الطريق إلى بيارة جدنا الضائعة ْ...
هنا تزورنا الشمس كل صباح و تقبّل جبيننا ..
و تنطلق لتنير أرجاء الكون ساطعة ْ...
هنا يولد الإنسان ... و يموت الجلاد و السجانْ ...
هنا يولد أول الأوطان ... و يرقد آخر الأوطانْ ...
هنا صخرة الصمود التي تكسر القيود ..
و تلدُ الشهداء ْ...
فسلام على وطني يومَ يُولدُ .. و يومَ يموت ُ ..
و يومَ يُعانِقـُنا الأنبياءْ.
((في 8 نيسان عام 2007))



