ماذا تبَقـَّى يا عِراق
آآآه ٍ .. يا عراق ْ..
يا نخلة ً مِنْ ضِلعِنا ..
مِنْ دَمِنا المَسفوكِ و المُراقْ ...
يا لوحة الأحزان ِ...
قد رَسَمتـَها ..
في مُقل ِالصغار و الملائكة ْ...
هِيَ قُبلة الموتِ التي نَمَتْ بقلوبنا ..
أسلاكُها الشائكة ..
هِيَ صَرخَة ُ الموتِ التي زَرَعْتـَها ..
في أعْيُن ِالحَمام و السَّلام ..
و الثكالى ...
في وَجَع ِ الأرامل ِ ..
في بغداد َ.. في ديَالى ...
هِيَ وَصْمَة العار الحَقودِ على جِباهِ عُصورنا ...
هِيَ تستطيبُ الخنجرَ المسمومَ والمزروعَ في الأحْداقْ ..
الخِنجَرَ المَغروسَ في قلبِ العِراقْ.
* * *
كَمْ مِنْ قلوبٍ طافتِ الأرجاءَ و الأكوانَ ..
تبحثُ عَنْ سَكينتكَ الحزينة ْ..
كمْ مِنْ دُموع ٍ فاضَ وَحيُ أنينها ..
في كل أرجاءِ المَدينة ..
و لنهر دِجْلة في رُبوعِكَ عِزة ٌ..
تحكي لأجيال ٍ ..
متى وَلدََ َ الزمان أسُودَها ...
و متى تدفقتِ الكرامَة ْ..
و لـِمَائِه في قلبِ أدمُعِهمْ حُروبٌ و ملاحِمْ ...
و للفرات ِ .. شريانُ العروبةِ مِنْ بلادِ الشَّام ْ...
الآن في طياته ..
تغفو ملايينُ المآتم ْ...
مِنْ حَيثما تَدَفقتْ آماله ُ.. لِمَصَبهِ ..
بالحقدِ و الضغينة ْ..
ربطوه بالسلاسلْ ..
أمَّا العراق ..
رفعوا لهُ المَقاصِلْ .. شدّوهُ بالأوْثاقْ.
* * *
في كُلِّ يَوم كانتِ الأطيارُ تغدو مُطمَئِنَّة ْ..
بَيْنَ النَّخيل ِ و بينَ جَنَّاتِ القلم ْ..
بَيْنَ الجوامع و الشوارع والمدارس ..
بَيْنَ الحقيقةِ و العَدمْ ..
تبني ليوم ٍ مِنْ ظلامْ ..
نورا ً وَنَجْمْ ..
في شارع المتنبي كان المزارَ و المنارَة ْ..
و على بدايته زرعوا بآمال ٍ عِبارة :
" بالعلم تسمو أمتي .. بالنُّورِ تعلو للقممْ " ...
و اليوم َ .. يَرْسُمُ بالرصَاص ِ الغَدْرُ خَط َّ الهاوية ْ...
و يحيك ثوبَ الجَهل ِ في كُلِّ زاويَة ْ..
و يَصيرُ مَقهى الشَّهَبَنْدَرْ .. مَأساة َ أحزان ٍ و دم ْ ...
وَ تَناثرَتْ في أرضِهِ أشلاءُ مَكتبة ٍ..
ليُسجِّلَ التاريخُ في حِبر القلمْ ..
حكاية َعِزة ٍ ضاعَتْ ..
و بطولة ً .. أكلتْ أصابعَها ندَم ْ...
و تسجل الكتبُ الجديدة ُ و القديمة ْ..
في مكتبات العالم المنزوع من أصل الشرف ..
ملحمة ً في شارع ِ المتنبِّي و في مَقهَى الشَّهَبَنْدَرْ ..
* * *
آآآه ٍ .. يا عراق ...
لم يَبْقَ في هذا الزّمان ِالرَّخو ِ...
إلا مَدامِعُنا التي سَالتْ عَلى رماحِهمُ القبيحَةِ و الدَّميمَة ْ..
لمْ يَبْقَ في جَعْبَةِ الشَّرَفِ القديم ِ .. والعِزَّةِ القديمَة ..
إلا السُّباتُ .. و الأماني و الطقوسْ ..
و بقية ٌ مِنْ دِماءِ مَغدور ٍ .. جفّتْ عَلى ثوب اللصوص ..
و بقيّة ٌ مِنْ دِماء ٍأخرى .. جَفّتْ على التمِيمَة.
(( في 8 آذار من 2007 ))



