مدونة الشاعر أغيد الصالح

" بعض الرثاء يجيء من موت القبور .... بعض الرثاء يجيء من شبح الشعور "

قصيدة "عندما يغني الصفصاف" - أغيد صالح

عندما يغني الصفصاف

 

في بلادي يَخلِقُ الطفلُ الصغيرُ أناشيدَ الزمنْ ....

يتغنّى بآمالٍ و أحلام ٍو وردِ المزهريةْ ....

في بلادي ينعمُ الثّوار ليلةَ عرسٍ بآلافِ الزغاريدِ ....

يساقونَ إلى مِشنقةِ التاريخ ِ...

يؤدّونَ التّحيةْ ....

يتعافَوْنَ بإذنِ الخالقِ الرحمنِ مِنْ داءِ الحياة ...

دواءٌ عِزَّتُهُمْ ...

و في قَبضةِ الثُّوارِ دَوماً بُنْدقيةْ .

 

* * * * *

 

في بلادي يَخرج النورُ وليداً من ثنايا صفصافةٍ ....

يتناهى ... يتماهى ... يتلألأ في سماءٍ ...

يتلاشى برويةْ ...

في بلادي تَحْبَلُ الجُدرانُ بالقصصِ التي ...

لَوْ رآها جبلٌ ...

مِنْ شِدَّةِ التَّعذيبِ ...

لاصفرَّ غشيّا .

 

* * * * *

 

عندما أنظرُ للزيتونةِ الخضراءِ في كفِّ صَبِيَّةْ ....

و أقارن وجهَها و العَرَقَ الممزوج بالأرض النَّدِيّةْ ....

ألاحقُ آلافَ السنينِ من التاريخ .. و المستقبلَ المجهولْ ...

أصادفُ في طريقي جُثثا ً و شلايا ...

و حقاً ...

كَمْ رائحةُ المِسْكِ زَكِيَّةْ .

 

* * * * *

 

عندما تَفْرحُ أمٌّ باغتيالِ ابنٍ لها ...

و تنوحُ بيومِ العُرسِ عَذْراءُ فَتِيّةْ ...

عندما يُولَدُ طِفلٌ عُمرُه خَمْسون عاماً ...

و يواري في الثرى أحلاماً شهيّة ...

و يصيرُ الحجر العاري سلاحاً ....

و العَلَمُ المرسومُ بالدم و المِسكِ وِشاحاً ....

و صراخُ الفِتْية الأطفال في وجه الحاقد ...

يغدو كفاحاً ...

و حِصارٌ و انتظارٌ ...

و ترانيمُ السِّلم تغدو نُباحاً ...

و يساق الحق للمقصلة الحمراء ليل ثلاثاء ...

على يد إجرام العصور... أمام الكل بوحشية .

 

* * * * *

 

عندما أشعر بالنشوة و العزةِ حِيناً ..

أغنّي ..

و أمنّي النفسَ بالتحليق نحو غمامةٍ فيها الحياة

فأنا صفصافة ٌ مثل بلادي .. رغم حقدٍ و تجني ..

 

 نحن يا تاريخُ شعبٌ عاشقٌ .. عُلِّقَتْ أنظارُنا نحوَ زندِ البُندقيةْ

فُطِمَتْ أرواحُنا في حُبِّ أرضٍ ..

و تماهَتْ في الورى عِملاقَ قضيةْ ..

نحنُ سطّرنا مِنَ الأمجادِ شِعراً و اعتنقنا العِزَّ دِيناً أبَدِيّا

فاحفَظونِي في سُطورِ المَجدِ دَوماً ..

إنني شِعْري .. و رُوحِي عربية.

 

 

((في كانون الثاني من عام 2006))





الصفحة الأخيرة | صفحة 9 من 20 | الصفحة التالبة
قائمة الأشعار و الكتابات
" براعمُ تنبت في وقتنا " - أغيد صالح--------------------------------------
" أنا .. مَنْ أنا !! " - أغيد صالح--------------------------------------
"تأملٌ في أرض الجُنون" - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة " مِنْ رَحِم السَّلاسِل يُولَدون " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة " حُبُّنا كانَ خَيْلا ً " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "مَأساةُ اللَّيْلَك" - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة " مسافات مفقودة " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "ماذا تبقّى يا عراق" - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "عندما يغني الصفصاف" - أغيد صالح--------------------------------------
رموز ٌعلى جدران الزمن (3)--------------------------------------
رموز ٌعلى جدران الزمن (2)--------------------------------------
رموز ٌعلى جدران الزمن (1)--------------------------------------
قصيدة " السِّفران " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة " ثلاثونْ " - أغيد الصالح--------------------------------------
قصيدة " لشِتائِهمْ طعمٌ آخَر " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة " صَيْحَةٌ مُتْعِبَة " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "الأبجدية المشوّهة" - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "أعيدوها حيثما كانت" - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "في القدس" - أغيد صالح--------------------------------------
رسالة ترحيب--------------------------------------