صَيْحة ٌمُتْعِبَة
في زمانِنا هَذا ..
صارتِ الأحلامُ تولدُ باكية ْ..
صارتِ الأيام تحسُدُ ماضيا ...
و الليلكُ الهائمُ في أمل الحياة ْ ...
صَبّارة ٌ سوداءُ ...
و كلُّ شوكةٍ فيها تُضمِرُ ثلاثَ نوايا مَسمومة ْ...
لقتل قصيدةٍ جديدة ٍ ...
إغتيال قــُـبَّرَةٍ مسكينة ْ...
أو تدميرِ أرصفةِ المدينة ْ...
* * * * *
في هذا المكان المسلوخ مِنْ وَعْي المَكانْ ...
و عند أطراف ِ هاوية ٍ ..
تعبق بنتانة رائحةِ الأفكارِ الموؤودة ْ...
ألتقِط ُ عِباراتِ الزمن ِالحاضر ..
أتحسس إن كانت روحُ الحبِّ بقلب ِ الحرفْ ..
أتفقدها .. هل ما زالتْ موجودة ...
ثمَّ أربتُ على ظهر اللغةِ الثكلى ...
اللغةِ الطاهرة المفقودة ْ.
* * * * *
في هذا المكان ْ..
و في نفس الوقت مِنَ الزمن ِالمنشول ِمِنَ الساعاتْ ...
يجتمع الأموات الأحياء مع الأحياء الأموات ْ...
يتسامرون و يرقصون على أنغام ٍ..
دُفِنَتْ عن قصْد ٍ ..
لكن و لحُسن ِالحَظ ِّ...
هنالك مَنْ ماتَ ..
ليقدرَ قيمة َما دَفنوا تحت الأرض ..
ما عُدنا نَفهَمُ .. أحياءٌ أم أمواتْ ..
بل ما عدنا نقوى تمييز الأموات مِنَ الأحياء مِنَ الساعات .. !!
في هذا الجزء المفقود من الوعي الإنسانيّْ ...
و على المدخل ...
نَهَضَتْ جُثة مَظلوم مِنْ مَرْقدها ..
كتبَتْ بدماء ٍجَفّت فوقَ المِرفق ِتحذيرا ً للزوار الجدد ِ ...
مَنْ أتعبه حِمْلٌ فوقَ الظهرِ ..
فليرم ِحمولته و ليسترح منها ..
مَنْ أتعبه نبض القلب بفطرته ِ ..
فليخلعه ُمِنْ مكانه و ليسترح منه ْ..
من أتعبه نَسْجُ خيوط ٍ قد عشَّشَ في عَقله ْ...
فليعطه حبة منوم و ليسترح منه ْ...
من أتعبهُ صوتُ عويل ِالوطن ِ المُوجَع ِ ..
فليبحث عن وطن آخرْ ...
وطن يقبع في كشك سجائرْ ...
على أحد نواصي غربة ْ ..
وطن يقلعه مِنْ عمق ِالماضي ...
يزرعه في ألم الحاضرْ ..
و إنْ وَجَدَ الوطنَ المنشودَ ...
أُبَشِّرُه ُ..
وكما كنت ُ وحيدا ً في تعبي ..
سيظل على تعب ِ..
* * * * *
تمردتْ شفتايَ في لحظةِ يأس ٍ ..
" ماذا لو أتعبني الموتْ !!!"
لو أتعبكَ الموتُ ... أركله بقدميك ..
و امسح عن خدِّ الوجهِ غبارَ سنين ِالحزن ِ ..
تكلم ما شئتَ ...
و لا تنسى أن ترميَ شفتيكْ ...
عِشْ .. و كما ستريد لو أنكَ لم تكُن ِ ...
أطلق بأوتار الكمنجة في خيالكَ ..
صيحة َ الأبدية ْ...
صيحة ً يسمعها كلُّ رفاقكَ الأحياءْ ...
و انتظرْ ....
انتظرْ ...
حَدِّقْ بعينيكَ و تذكرْ ...
إنْ كنتَ تنتظرُ الردَّ مِنْ بعيد ٍ ..
فلن يأتي ...
أنصِتْ .. لعلَّ الردَّ صوتٌ ..
سوف يأتي من ناي ٍ يحاورُ أوتارَك ...
و انتظر أكثرَ لتتأكد ْ...
و لنْ تسمعَْ...
و ما أن تبدأ بالإعتقاد أنك أصمٌّ أبكمٌ أعمى ...
و ما أن تنتهي من الظن أنك ما زلت تحيا ...
عد .. يا صديقي ... إليَّ مجددا ً بقليل من الأمل ِ ...
لأعيد لك العتاب و شكواك ْ...
و ذكِّرني أن أرُدَّ على ظهرك َ...
يا عزيزي ...
حمولة َ الموتِ التي كانتْ ...
مِنْ بَعْدِ أنْ أتعبتني ذاتَ يوم ٍ ..
الآنَ قد أتْعَبَتْكْ .
(( في 20 من شباط 2007 ))



