الأبجديّة المُشَوَّهة
سُحقاً لأشباه البشرْ ...
سُحقاً لكل النائمين على ترانيم الضَجَرْ ...
سُحقاً لمن عاشَ الخَدَرْ ..
يحتسي فنجان قهوته ِ...
على أطراف شرفته ِِ...
و أطفالُ الحقيقة ِ في أعزِّ أمانيهمْ ...
يشتهونَ العزَّ و الكرامة ْ..
في بلاد نسِيَ الملوكُ فيها طعمَ الشَّهامة ْ...
و استطابوا كل أصناف التذلل ِ و القَهَرْ ...
الذل صار جليسهم في كل زاوية و حانةْ ...
و الموت للأطفال صار نديمهمْ ..
من بعد أن قتل البراءة و الوداعةْ ...
من بعد أن طرَدَت ذئابُ الليل ِنوراً في القمرْ ..
من بعدِ أن قَلعَت مكانَهْ ...
********
و العربْ ...
يا ويحَهم كلُّ العربْ ...
في قلب إسمِهُمُ "الهَرَبْ" ...
عاشوا يلوكون السرابَ بكل أبعاد ِالضجرْ ...
ذَبحوا بلا أي اعتبار كلَّ أخلاق ِ عُمَرْ ...
ما همهمْ إلا اجترارُ النفط ِ و القطرانْ ..
و الترحالُ للأوهامْ ...
صارت كروشُهُمُ جبالاً من دماءٍ و بَطَرْ ...
نُفخت بطونهمُ ..
نُزعت قلوبهمُ ..
كَـ ثيران ٍ مؤنّثةٍ صاروا يخورونَ ..
و جراو ٍ قد ضلت الطرقات يعوونَ .. و يبكونَ ...
ذابت في "هيموغلوبين" أجثثهمْ ..
جلُّ ألوان ِالخيانةْ ...
صارت حرارتهم كبرد كانونَ القديمْ ...
و استحالت حُمْرة الأدماء فيهم لازرقاق ٍ قتيمْ ...
********
مالَنا و مال ِ العرب ِ ... و مالِهِمُ ...
تنجَّسَت ِ اللغاتُ الآن باسمائهمُ ...
فالضاد صارت "ضعفهم" ...
و الخاء صارت "خيانة ً" ..
و العين "عيبٌ" .. و الذال تعني "ذلهمْ" ...
و الهاء "هَوْنٌ" ..
و النّعالُ لسانهمْ ...
الفِعلُ فيهم صارَ ماض ٍ..
و المضارعُ تَضَرَّعَا ...
جُرُّوا ... و ما عادوا مبتدأ ً...
وحدِّث عنهم الخبََرَ .. بلا حَرَجْ ...
مِنْ يومِهمْ ما عُدْتُ أُبصِرُ مُفترَجْ ...
لا مفترجْ ...
و الصبر مفتاح الفرجْ ...
هل يا ترى ...
يستغيثُ بالكسيح ِ مَنْ عَرَجْ !!...
(في تشرين الثاني من عام 2006)



