أعيدوها حيثما كانت
أنا رجلٌ جريمته تضاهي كاملَ الجُرْم !! ...
بأني كنت إنسانا ً ... بلادي يحتويها دَمِي ...
فقدتُ .. كما فقدتُمْ رحمة ً و شجاعة ً .. قدمي ...
بلا ذنب سوا أني ... شتمت الظلم مِلأ فمي ....
أيا أبتي و يا أمي .... أيا أخواني .. يا عمي ...
أيغدو في بلادكمُ .. رجال الحق والشرفِ ...
بقدرة قادر ٍ .. فوراً .. أسيرا ً فاقد الحُلُم ِ!!!
أيصبح مثل قاتلكم و ناهبكم و سالبكم ...
أديب ٌ .. كاتبُ القلم !!
بل يصبح السفّاح و الخوّان في بلدي .. لمحكمة العدالة قاضيا ً ...
يصبح السارق حارسا ً ...
و الفاسق المنحل إماما ً للمسلمينَ .. في ساحة الحَرَم ِ !!!
أيَصْدُرُ أمركم بالحرب في يوم ...
و قد صارت جميع حياتكم كأيام الشهور الحُرُم ِ !!
حتى الشهور الحرُم ُ ما عادت حراما ً ...
و بدأتم حربا ً ضروسا ً ضدي ...
ضد أحلام بريء ٍ ...
كان دفءٌ و طعام ٌ ..
و قليلُ من وقار ٍ ..
جل ما يبغي التمني ...
أنسيتم أننا ..
ألفَ حرب ٍ قد شَنوا ضدنا ...
فنسيتم خيبتكم و هزائمكم ...
و تكالبتم جميعا ً لتقطعوا لي قدمي !!
أنسيتم أن مسخا ً يحمل التلمودَ .. قد مزق أشلاء آبائكم ...
أم نسيتم أن أحفاد قرود ٍ .. قد أغاروا و استباحوا ..
واقتلعوا ياسمين الوطن ِ ..
ليزرعوا غرقدة ً .. تخفي لكم خلف أشواكها ..
حقداً و موتا ً مغموسا ً بسُم ِّ !!
هل نسيتم طفلة ً تصرخ في العامرية ْ...
هل أجبتم صرخة من يلعنكم ..
لحظة خذلان و طول الألم ِ ...
يا حكام َ.. بل جزاري بلادي ...
يا من اعتليتم كراسيكم في نفاق ِ ...
اشربوا دمنا بالجماجم ِ ..
في فلسطينَ و لبنانَ .. وفي أرض ِ العراق ِ ...
أفرحوا و احتفلوا على أطلال ثكلى .. مِنْ هزائمكم .. و أراملْ ...
و اشربوا نَخْبَ انتصاراتكم ... يوم تكالبتم على يُتّم ِ ...
ولـْــتقطعوا بسواطيركم ذيلَ الهزيمة ...
فقطعتم كلكمْ .. بدلا ًمنها .. قدمي ...
يا سلاطين الزور و البهتان في هذي البلاد ...
لا أريد تعويضا ً ... من أي شخص في العباد ...
لا أريد مالا ًولا جاها ً .. ولا قصرا ً و لا أوسمة ْ...
لا تعيدوا لي بلادي .. أرض أجدادي السليبة ..
لا تعيدوا أبي ولا جدي ... ولا زيتونة منهوبة ...
يا أصحاب الفَخَارِ والعِظمَ ِ ...
بل يا سلاطين الدمار و الظلم ِ ..
لا أريد إلا أن تعيدوا لي قدمي ..
أعيدوا لي قدمي ...
لعلي أسحق العملاء في وطني ...
أعيدوا لي قدمي ...
لعلي سوف أمشي نحو أمجاد ٍ مِنَ الزّمن ِ...
أعيدوا لي قدمي ...
لعل الحقد و الحرب ستنسيني ... أنني يوما ً قد كنتُ مِنّي ...
أعيدوا لي قدمي ...
لقد قررت هذا اليوم أن أستل حقدي على الظلم ِ .. وسيفي ...
و أفني بالحقيقة ما في الكون من عَفَن ِ ...
أعيدوا لي قدمي ...
فلا رجلٌ سيُفني لحظةً من عيشه .. و يَذكُرُ لحظة ً أنّي ..
فقدتُ الحلم َ و الآمالَ .. يومَ قطعتمُ قدمي ...
أعيدوا قدمي ...
فرغم أني هائم في الكون مكسوحا ً ...
بحقِّ الكون ِ و التكوينْ .. ذلاً .. خنوعاً لن تروا مني ...
فأنا ما زلت أملك أغنيات ِ دمي ...
مصيري و انتقامي ما زال محفورا ً بعظمي ..
ما زلت أخفي لكمْ تحتَ جلديَ قنبلة ً .. و رصاصا ً تحت لحمي .
(في 19 من كانون الثاني من عام 2007)



