في القدس
في القدس ..
في المسرى ..
بباب الساحة القدسية ْ ..
وقفتْ .. تَلوكُ سنينَ مأساة ٍ ..
فتاة ٌ مقدسية ْ..
بعينيها تقبـِّــل طُهر الله و الأرض ..
و تسبح في مآقيها دموع الغائبين ..
و ألفُ خِرق تزيِّن ثوبها ...
تتدافع الأدماء فيها لتحكي لمن لم يولدوا بعدُ ..
تفاصيل القضية.
* * * * *
في القدس ..
في المسرى ..
بباب السوق ِ ...
شيخٌ ملتح ٍ طعمَ المرارة ...
و عُقاله المسودُّ حزنا ً و حدادا ً ..
على سرب الحمائم .. هجرت تلك المنارة ..
في كل أخدود من الوجه العتيق ...
حكاية ٌ...
تحكي حقيقة شعبه المدفون في قلب ِ العِبارة ...
و دخانه في الجو يعبق حيثما ..
سجدت ملايين من الأرواح في أرض النبوة ..
في قبلة ٍ أولى ..
و في مأوى الطهارة.
* * * * *
في القدس ..
في المسرى ...
في زقة حيـِّنا العربي ...
أصوات أطفال ٍ .. تلاعب طفلة ً ..
كانت هنا ...
عندما كان يُقبـِّـل أرض حارتنا بعزٍّ ..
صليلُ سيفِ أبيها و درعُ الجد .. و حافر خيلهم ...
و لسانها يتكلم العربية ..
و بقلبها .. في ذلك الحي العتيق ..
شعاع نور ..
من كلام الله في كتب السماء ..
ما زال .. لو دققت أكثر .. شامخا ً في شق أحجار ..
و في تلك الزوايا.
* * * * *
في القدس ...
في المسرى ...
بالقرب من إحدى التكايا ...
و عند باب " المغاربة "...
كانت عصافير تغرد ..
و الفراش يُعِينُ زوجا ً من حمام ٍ ..
تحيكُ للخريف القادم عشا ً من سكينة ..
و الآن لو دققتَ أكثر ..
سترى خيوط العنكبوت الواهنة
قد عششت في زوايا الباب من كل الجهات ...
حتى تكاد تحرمُ الباب القديم من التنفس ...
تسدُّ طاقته ..
و تهشِّم العتبات والمفتاح.
* * * * *
في القدس ..
في المسرى ...
في دروب الآلام ...
هناك كان المسيحُ يمشي ..
عاريا ً مُدْمَى الشفاه ْ...
حمّـلوه على كتفيه صليبَهْ ...
و كان يحمل فوقه طمأنينة و أمانا ً من إلـهْ ...
اليوم َ ..
ها ألفُ مسيح ٍ ..
عاريا ً من روحه و بلاده ..
حاملا ً صليبَيْهـِما معا ً ...
يمشي على الأشواك في ذات الطريق ...
فاقدا ً كلَّ الأمانْ .
(في السادس من شباط 2007)



