مدونة الشاعر أغيد الصالح

" بعض الرثاء يجيء من موت القبور .... بعض الرثاء يجيء من شبح الشعور "

قصيدة "في القدس" - أغيد صالح

في القدس

 

 

في القدس ..

في المسرى ..

بباب الساحة القدسية ْ ..

وقفتْ .. تَلوكُ سنينَ مأساة ٍ ..

فتاة ٌ مقدسية ْ..

بعينيها تقبـِّــل طُهر الله و الأرض ..

و تسبح في مآقيها دموع الغائبين ..

و ألفُ خِرق تزيِّن ثوبها ...

تتدافع الأدماء فيها لتحكي لمن لم يولدوا بعدُ ..

تفاصيل القضية.

 

* * * * *

 

في القدس ..

في المسرى ..

بباب السوق ِ ...

شيخٌ ملتح ٍ طعمَ المرارة ...

و عُقاله المسودُّ حزنا ً و حدادا ً ..

على سرب الحمائم .. هجرت تلك المنارة ..

في كل أخدود من الوجه العتيق ...

حكاية ٌ...

تحكي حقيقة شعبه المدفون في قلب ِ العِبارة ...

و دخانه في الجو يعبق حيثما ..

سجدت ملايين من الأرواح في أرض النبوة ..

في قبلة ٍ أولى ..

و في مأوى الطهارة.

 

* * * * *

 

في القدس ..

في المسرى ...

في زقة حيـِّنا العربي ...

أصوات أطفال ٍ .. تلاعب طفلة ً ..

كانت هنا ...

عندما كان يُقبـِّـل أرض حارتنا بعزٍّ ..

صليلُ سيفِ أبيها و درعُ الجد .. و حافر خيلهم ...

و لسانها يتكلم العربية ..

و بقلبها .. في ذلك الحي العتيق ..

شعاع نور ..

من كلام الله في كتب السماء ..

ما زال .. لو دققت أكثر .. شامخا ً في شق أحجار ..

و في تلك الزوايا.

 

* * * * *

 

في القدس ...

في المسرى ...

بالقرب من إحدى التكايا ...

و عند باب " المغاربة "...

كانت عصافير تغرد ..

و الفراش يُعِينُ زوجا ً من حمام ٍ ..

تحيكُ للخريف القادم عشا ً من سكينة ..

و الآن لو دققتَ أكثر ..

سترى خيوط العنكبوت الواهنة

قد عششت في زوايا الباب من كل الجهات ...

حتى تكاد تحرمُ الباب القديم من التنفس ...

تسدُّ طاقته ..

و تهشِّم العتبات والمفتاح.

 

* * * * *

 

في القدس ..

في المسرى ...

في دروب الآلام ...

هناك كان المسيحُ يمشي ..

عاريا ً مُدْمَى الشفاه ْ...

حمّـلوه على كتفيه صليبَهْ ...

و كان يحمل فوقه طمأنينة و أمانا ً من إلـهْ ...

 

اليوم َ ..

ها ألفُ مسيح ٍ ..

عاريا ً من روحه و بلاده ..

حاملا ً صليبَيْهـِما معا ً ...

يمشي على الأشواك في ذات الطريق ...

فاقدا ً كلَّ الأمانْ .

 

 

(في السادس من شباط 2007)





الصفحة الأخيرة | صفحة 19 من 20 | الصفحة التالبة
قائمة الأشعار و الكتابات
" براعمُ تنبت في وقتنا " - أغيد صالح--------------------------------------
" أنا .. مَنْ أنا !! " - أغيد صالح--------------------------------------
"تأملٌ في أرض الجُنون" - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة " مِنْ رَحِم السَّلاسِل يُولَدون " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة " حُبُّنا كانَ خَيْلا ً " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "مَأساةُ اللَّيْلَك" - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة " مسافات مفقودة " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "ماذا تبقّى يا عراق" - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "عندما يغني الصفصاف" - أغيد صالح--------------------------------------
رموز ٌعلى جدران الزمن (3)--------------------------------------
رموز ٌعلى جدران الزمن (2)--------------------------------------
رموز ٌعلى جدران الزمن (1)--------------------------------------
قصيدة " السِّفران " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة " ثلاثونْ " - أغيد الصالح--------------------------------------
قصيدة " لشِتائِهمْ طعمٌ آخَر " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة " صَيْحَةٌ مُتْعِبَة " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "الأبجدية المشوّهة" - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "أعيدوها حيثما كانت" - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "في القدس" - أغيد صالح--------------------------------------
رسالة ترحيب--------------------------------------