مدونة الشاعر أغيد الصالح

" بعض الرثاء يجيء من موت القبور .... بعض الرثاء يجيء من شبح الشعور "

" براعمُ تنبت في وقتنا " - أغيد صالح

بَراعِمُ تنبتُ في وَقتِنا

 

 

ليس على هذه الأرض ما يستحق الأفول ْ...

ليس على هذه الأرض مَنْ ليسَ تحتَ شِباكِ العناكب ِ ..

ليس هناك فَراشٌ يطير ..

 بدون تمترس دبابة ٍ خلف ورد الحقول ..

ليس هناك رحيق زكي الروائح  ..

يصبح خمراً تحت كوم الوحول

و ليس هناك جميل ٌ.. قبيح ٌ..

كبيرٌ .. صغيرٌ ..

و ليس هنا من يريد الجلوس َ...

فكل الطيور تريد الوصول.

 

* * *

 

تعالـَيْ لنجلسَ فوق الحطام ْ..

نَعُد سويا ً نجوم الليالي ...

تعالي لنجمع مركبة ً متهشمة ً ...

و نبني بها سلما ً عاليا ً ..

أو معاول َ تحفر أرضا ً خراب ..

لنزرعها قبل أن يسقط الماء من غيمة ٍ ..

ترقب الموت من قصرها العالي ...

تعالي .. لنروي لعصفورة قرمزية ..

بطولة نرجسة صمدت رغم قحل الأماني ...

فكم من جداول ماء تجف ..

إذا هبت الريح عكسَ اتجاه ...

و كم من جبال تخر انهداما ً ..

إذا ما هَجَرَ الحمام حماه ...

 

* * *

 

هنالكَ طفل ٌ أمام التلال ..

يسير .. يحدق في كفه اليمنى ...

و يشير بيسراه للآخرين : تعالوا ....

تعالوا ..

لقد قـُـلِع َ الشوك من تحت جلد بلادي ...

سينبت في كل حفرة ِقنبلة ٍ

ألف سنبلة للغد ...

تعالوا ...

فقد آن لنا أن نغني على أطلالنا أغنيات الصباح ...

نرتب أوراق أزهارنا ...

و ننام بقرب رحيق الورود ...

تعالوا ..

فلن تجدوا مرة أخرى مكانا ً كهذا ...

و لن تستطيعوا إذا ما أردتم أن تروا مثل أرض البنفسج ..

تعالوا ..

فلا شيء أروع من بسمة الشمس فوق جداول ماء ...

تعرت من الموت ْ..

و صار لها لون سائلنا الأحمر القاني

بعدما غسلت ثار كل العصافير

و اقتلعت شوكة الحقد من مقلتيها ..

تعالوا ...

فساعاتنا بدأ الوقت ينبت فيها ..

و بانَ بأطرافها برعمان صغيران ..

واحدٌ يخبرُ الطفلَ في أي ساعة ٍسوفَ يولدُ أجداده ُ...

و آخرُ يخبرنا كم جميل ٌ بأنْ نسمعَ صوت دقاتِ قلبِ السلام ْ...

لكننا ما نزال نريد العثور على برعم ٍ ثالث ٍ ..

ينبئ أحفاد أبنائنا القادمين ..

و يخبرهم عن ثوان ٍ قليلة ْ..

تحوّلَ فيها الرجال .. جبالا ً.

 

 

 

أغيد صالح

(في 24 من أيار عام 2007)

" أنا .. مَنْ أنا !! " - أغيد صالح

أنا .. مَنْ أنا !!

 

 

 

عند المساء ...

يصيبني ألم التذكر للنهايات الحزينة ...

أتذكر الماضي القريب َ..

و ما طوته الوردة الحمراء في الأوراق أيامَ الجنون ..

 

مراكبٌ ترسو بأرصفة المرافئ ..

و نهاية الطرق الجديدة عند أطراف المدينة ...

نورسة تطل عليَّ أمامَ أشرعة الحنين ...

لتنعق كالغراب ..

من أنتَ يا هذا !!

فأجيبها : أنا لستُ نفسي .

 

 

عند الغروب ...

أحس أني شفقٌ تمادى في التورُّد ...

أمضُغُ الأحزانَ في تبغي المعتّق ِ...

أستميح لنفسيَ الأعذارَ شتى ...

علَّ عيني تذرف الدمع الغزيرَ ..

لتطفئ النار الغزيرة في ثرى قلبي ...

لكني أعانق أم كلثوم الوديعة في تلافيف المسامع ...

أستبيح الموتَ في ذكرى القديم ِ ..

فألبس الثوبَ الجديد ...

أحاولُ التفكير في شيء يشدُّ البهجة الصفراء من روحي ...

ولكني أحس بأنني لست الذي قد كنتُ ..

و أني لستُ نفسي.

 

 

عند انتصاف الليل ...

يخطفني النعاس لصحوة ٍ بينَ التلال ...

أرضٌ بلون الليل يغزوها صفاءٌ في الرخام ...

و حديقة مهجورة تحكي سعادة عاشقين تعانقا فيها طويلا ...

أرجوحة قد علّقَتْها فرحة ُ الماضي ...

وتأرجَحَتْ فيها الأماني باللقاء ...

لكنها صارت ملاذا ً آمنا ً لفراشة ٍ ..

نسيت قديماً أين كانت تسكن الأزهارْ ...

 

أسيرُ في تلك التضاريس المخيفة ...

هاجسٌ - من أين لا أدري –  يخبّرني : ..

" يَختارُك الوطن البعيد ليختَفي مِنْ قلبكَ الوطنُ القريبْ "

" يَختارُك الزَّمنُ القريبُ – مُجدداً - .. ليقتلَ النّورَ الشهيَ فداءَ أمس ِ"

 

أنتقي وجعاً من الأوجاع  .. لأراه عن قرب ٍ ..

لعلي قد بنيتُ بهِ جداراً يحتويني عن تماثيلي و يأسي ...

لكنني أتذكر التمثالَ منقوشا ً بنفسي ..

" أنا لستُ نفسي ".

 

 

عند الصباح ...

و قبل شقشقة المدامع مِنْ جدار ِالجَفن ِ...

ألبسُ ثوبَ جدّي ...

أحرص أنْ أغَطي فيهِ جُرحي .. كلَّ آثار ِالمساءْ ..

أمشي على الطرق المعبدة الممهدةِ السريعةِ نحوَ موتٍ في الخفاءْ ...

أتفقدُ من حولي وجوها ً قد أحاطت بالهواء ...

أتفقد الأحزان فيهم  تختفي خلف الغبار ..

ذاكَ في الليل تَمنّى لو يكونُ الليلُ آخرَ ما رآه ...

هذا يرتجي الرحمن أنْ يَعْشَى ..

لعله ينسى شهيته لتعدادِ النجوم ِ...

و ذاك ينوي الإنتحارَ لعل فيه الخير لكنْ .. لا يبالي.

 

 

في وقفتي مُتوسِّطا ً بينَ المؤمَّل ِو احتمالاتِ العدمْ ...

ليلي تساوى مَع نهاري ...

و إنني ما زلتُ أطوي جَرحيَ الورديَّ في ثَوبي ...

ما زال َ الكلامُ عَن الوُجودِ يَشقُّ للقلبِ الطريقْ ..

ما زالَ يقلعُني مِنَ الفَرَح ِالتأسّي ...

أما أنا ...

أنا في خضمِّ صباح هذا اليوم - أيضا ً- .. لست نفسي.

 

 

 

 

((في 27 نيسان عام 2007))

"تأملٌ في أرض الجُنون" - أغيد صالح

تأملٌ في أرض الجُنون

 

 

 

عندما يهوي شعاع الشمس

أسفلَ مِنْ حُدود الذاكرة ..

فللننتظر قمرا ً بعيدا ً

علــّه رسم الحدود ..

أو ربما رَسَمَ المدى للذاهبين إلى الخلود ...

 

* * *

 

عندما تهوي ترانيم السلام

بصحبة الموت البديهيِّ لقيعان الغياب ..

فيترك الموتُ السلام َ ..

ينامُ فوق الشاهد الحجريّْ ...

عندها سيكون أقصى ما نراهُ

عقاربَ الزمن القليلْ

و ما تبقى من طعام ٍ

حين تأكله النسور.

 

* * *

 

يكسو ذراعَ الواقف المذهول

في طرَفِ انعطافة يومه

وشمٌ من اليأس الكبيرْ ...

يتأمل الخط الذي ..

رسَمَتهُ أيامُ الزمان بكفّه ِ...

يفكر ْ...

ماذا لو امتدَّتْ يَدِي للنور في سقف السماء ...

و استعارت بعض ذاك النور ...

هل حينها سأكونُ منشغلاً بتعداد ِالزهور ؟!!

يقول ...

ماذا لو انشغَلتْ يدي الأخرى ...

بزرع بذور سنبلة .. قرنفلة ..

أو أقحوان ...

على وجه ٍ تعمّد بالغبار و بالحنين

أو انشغلت ُ بِعَدِّ أشواك ٍ على وجه كئيب للقمر ...

هل حينها ستكون أجمل َ .. رائحة ُ الحُضور ؟؟!!

 

* * *

 

لكن ..

ولأنه سئم التأملَ في ترانيم الأمان

و أن يُؤَمِّل نفسَهُ بالقرب ِ مِنْ وَحي الألمْ ...

يطوي يديه ِ ..

يقبّلُ المجهولَ ..

يزعم ًُ أنه أوفاه حقه ْ...

ويغادر الأرض الحزينة َ

نحو اسفلت الشوارع و الغبارْ ...

يغني ذلك اللحن الرتيب ْ ..

متأملا ً كفَّيه ِ .. أو متسائلاً :

متى سيعزف هذا القلب إيقاعا ً أخيرْ.

 

 

 

(في 26 من نيسان 2007)

قصيدة " مِنْ رَحِم السَّلاسِل يُولَدون " - أغيد صالح

مِنْ رَحِم السَّلاسِل يُولَدون

 

 

خَطُّوا بمِلح ِ العَيْن تاريخَ الوَطنْ

و على جدارِ الوَهم و الأسر اللعينْ

كتبوا من القرآن ِو الإنجيل ِآيات ِ البطولة

عزفوا بأنّاتٍ لحونَ العزِّ في وحي الشجنْ

لحنا ً يذيب الليل في زرد السلاسل و المحنْ

و يذيب غطرسة الذئاب الخائفين المعتدين على تضاريس الزمانْ ..

الضَّاربين على العصبْ ..

و المعتدينَ على المَقولة ْ ...

النابتين كشوكة ٍ سوداءَ مِنْ عَفَن ِالوُحولة ْ.

 

* * *

 

"متاحف الرعب و الصمود" ...

جدرانها مكسوة بالجبن و العار المطمخ بالدم القاني ...

و حكاية الحجر القديم تشير للسجان بأنه حتما ًً هو الفاني ...

و ستقلب الأيام دورَتَها الخريفية ..

و يحل في وجع الصمود نسيم فجر ..

و انتصارٌ و أماني ...

 

* * *

 

هنا في " متاحف الرعب و الصمود " ...

حيث عالم ٌ لا دخْلَ لساعاتِه بساعاتِكمْ ...

فاليأسُ عندنا نهاية يومنا ...

و شموخنا - رغمَ الأنوف ِ- هو المحرك للزمن ...

و الموت في قاموسنا نسيان كَرْمَة ُ جدِّنا ...

أو شكل حبّة برتقال ...

نستعيد رائحة التراب ...

فتذوب أحقاد الجنود ْ...

عن العظام ِ.. عن الجلود ْ..

و نشيدنا "يا بلادي .. يا بلادي" ...

ثار رغم السجن ..

خيلاً في كل اتجاه في البلاد ِ.

 

* * *

 

هنا في "مدرسة الأبطال و الصمود" ...

اخترعنا أبجدية جديدة لم نعلِّمْها لأطفالنا بعد ُ...

أقلامنا حبرها الدماء ..

و لوْحُنا جدرانُ زنزانةٍ .. عليها كتبنا صبرنا اليوميّ ...

و دَرْسُنا منذ الحِصَّة الأولى حتى التخرج : " كيفَ نعشقُ أرضنا "...

نسترجع في استراحتنا طفولة الطبشور على لوح الخشب ...

نتأمل و نرسم بكل طمأنينة حدودا للوطن ...

تبدأ من مملكة الشمس ..

و تنتهي عند نهاية أطراف الحنين إلى فنجان قهوة ..

و كسرة خبز من القمح ... أعدته أمي فجر يوم قديم ...

ليقرع جرسَ الطابور ..

شخصٌ تمادتْ على وجههِ ..

تعابيرُ لؤم قتيم ...

تشبَّع كرها ًو حقدا ًبطول الأمد ...

يريد بأن يطمئن بأنّا الضيوفُ لديه , لم ندرك بعدُ عددَ النجوم ...

و أن أحلامنا لم تُهرِّب من سجنهِ أحد ْ...

ليصرخ فينا جميعا ً " عددْ .. عددْ ".

 

* * *

 

هنا في هذا المكان المنزوع من وحي المكان ..

توحدت أبجدية أطفالنا القديمة ..

على اختلاف ألوانهم في عبارات جديدة ..

أوجزت ما قالوا و ما سيقال :

" أنا بـلادي تـلد الـثـوارَ .. على جـندي حـقد ٍ و خـيالْ ... دمي ذاب في روح زماني ... سـِلم ُ شـعب ٍ قد صـار ضــلال ... طـعم ظلمة عـشق غـائب ... فـي قـواف ٍ كــانحسار ٍ لـلجبال .. مـِنْ نــهايات هــويتنا وجدَ الكونُ هويتنا .. يــنكسر المحال ".

 

* * *

 

في هذا المكان المسمى قسرا ً السجن .. الأسر أو المعتقلْ ...

مكان يلد التاريخُ فيه تاريخَ الصامدِ و البطلْ ...

في هذا المكان نستل أول شمعة لتنير لنا الطريق إلى بيارة جدنا الضائعة ْ...

هنا تزورنا الشمس كل صباح و تقبّل جبيننا ..

و تنطلق لتنير أرجاء الكون ساطعة ْ...

هنا يولد الإنسان ... و يموت الجلاد و السجانْ ...

هنا يولد أول الأوطان ... و يرقد آخر الأوطانْ ...

هنا صخرة الصمود التي تكسر القيود ..

و تلدُ الشهداء ْ...

فسلام على وطني يومَ يُولدُ .. و يومَ يموت ُ ..

و يومَ يُعانِقـُنا الأنبياءْ.

 

 

((في 8 نيسان عام 2007))

قصيدة " حُبُّنا كانَ خَيْلا ً " - أغيد صالح

حُبُّنا كانَ خَيْلا ً 

 

 

كيفَ يُقالُ بأنَّ الخَيْلَ ..

إذا ذُبحَتْ تموت ْ.

 

* * *

حُبُّنا ذاتَ يوم ٍ .. كانَ كواحة ِ ماء ٍ في صحراءَ ..

و صار سراب ْ..

كان مثل رياح الصيف ..

تجري فرحا ً بينَ هضاب ...

حبنا كان يا صديقتي ..

صخرة عالية ً تلطمها الأمواج ...

نورسة تزهو من فوق مياه البحر ِ  ...

حبنا كان بريئا ًً .. كطفولة نور القمر ِ ...

كان مفاجئة ً كالقدر ِ ...

كان كصوت ِ الناي ..

كدفئ قناديل ِ السَهَر ِ ..

في قلب ِ شوارع ِ بيروت ْ .

 

* * *

حبَّنا كانَ يا صديقتي ...

كانَ حبا ً أصيلاً مثل جواد ٍعربيّْ ...

غاليا ً على مهجةِ أيامي  ...

شفافا ًصادقا ً... بالطهر توضأ مثلَ نبيّ  ...

و أمَّ بشجر التوت ِ و اللوز ِ و ورد ِ الجوريّ ...

و صلى فيهم صلاة الغائب .. عن روحينا معا ً ...

أنتِ عطرُ الوردِ .. و أنا شجرُ اللوز أو التوتْ .

 

* * *

حبنا كانَ خاطرة ً و كتابا ً ماسيّاً ...

صار كحبر مسكوب ٍ في رمل الأزمان و منسيّاً ..

كانَ كلحظةِ شوق ٍ .. تحيا فوقَ شواطئ ذكرى ..

لثوان ٍ أو أكثرَ ..

ثمَّ أمام غرور الزمن .. تفوتْ.

 

* * *

قبل ثوان ٍ ..

غسلوا بالماء الأسود ِ

حبري عن كل الأوراق ...

 

بعد دقيقة ..

كسروا أجمل أقلام العشاق ..

 

ثم أتمُّوا ...

حرقوا شمعي ..

هدموا محرابَ الأحداق ...

والآنَ أنا الآنَ ..

أحاولَ أنْ أصحو ...

أنْ لا أصدق أنهم سرقوا الحلمَ ..

هدموا بيتنا من بين كل البيوت ْ ..

أحاول أن أستفيقَ ...

و أن لا أصدقَ أنهم ذبحوا ..

في لحظةِ عار ٍ .. خَيلنا ...

قطعوا أرجله .. سرقوا أدمُعَ عينيه ِ ...

سلخوه أمامي .. أخفَوْهُ عَن الأكوان ِ بتابوتْ ..

أحاول أن أستفيقَ ... و أن لا أصدقَ أبدا ً..

فكيفَ يقالُ بأنَّ الخيلَ ..

إذا ذُبحَتْ .. تموت ْ...

و كيفَ يقالُ بأنَّ الحُب َّ ..

إذا اقتـُلـِعَتْ عَيناه .. يموت ْ.

 

 

 

((في الأول من نيسان عام 2007))

قصيدة "مَأساةُ اللَّيْلَك" - أغيد صالح

مَأسَاةُ اللَّيْلَك

 

 

مَنْ لـمْ تَمُـــتْ في قلــبه ِ آه ٌ تــُــــــعَـذّبُه ُ

جَلسَــــــــت ْعلى أعتابِ عَينيه ِ وَ نَجواهُ

مَنْ لمْ يَجدْ في قلـــبها فرحــــــا و مبهجة

رســــم الزمـــــانُ له دواما ً بؤسَ شكواهُ

هـِيَ كالمليكةِ تعتلي عرش القلوب ِ, نـعم

الله كوّنــَـها كشـــــمس ٍ في ســــــــماواهُ

والله أعطاها بعينيــــــــها مفاتيح َ الهوى

والله ُ أبدع َ خلقها , ســـُــبْحانه ُ اللــــــه ُ

 

* * * * *

 

في عتمةِ الأزمــــــــان أبْصِرُ ألفَ أغنيةٍ

إن لحظة ً منحتْ فؤادي نـــــــور عينيها

أنا دائما ً يأبــــى الربيعُ لديّ أن يحــــــيا

إلا إذا قلـــــبي المــــكانُ لِمَن أغَـنّـــــِيها

أوَ تعجبــــــــونَ  العشقُ ملهاة ٌ و مأساة ٌ

أوَ تسألــــونَ البحر َ: لماذا مغرمٌ فيها !!

أوَ ليس عشقي للورود كــــــعِشقِها للنور

أوَ ليس مــا أهواه في الأزهـــار في فيها

أوَ ليست الأنهـــــــــار و الأمطار تحيينا

أوَ ليست الآمــــــــال في الأحلام تحييها

هي فرحتي و بــــها أريد تقربا ً للنـــــور

و كقِصَّةٍ شَرقـِيَّة سـَـأظـــــــلُّ أرويـــــها

 

* * * * *

 

ورَحَلـْــــت ُعنها ذاتَ يــــــوم ٍ مُجبرا ً

و أخذتُ وعداً من نجوم فــــــي السما

أن تحرسَ القـمر المنيــــر بعـــــــينها

و الورد فـي ضَـحَكاتِها , والمَبْسَـــــما

و رحلــتُ نحو البؤس في درب الحياة

أمَـــلي بأنْ تـــــــبقى لشـــــرياني دما

و حزمــــتُ أمتعتي رحـــــلتُ مودِّعا ً

و حبســــتُ دمعي في الضلوع مُسَلـّما

و خشـــــــــيتُ أن تبكي فتهتك أدمعي

فبكتْ بكـــــــــــــاءً هزّني , كـَمْ مُؤلِمَا

 

* * * * *

 

و الآن عــدتُ من الشتـــــاء إلى الربيع

عللُ الزمــــــــان ستنجلي , فهيَ الــدوا

فمددت كـَـفـِّي للزمــــــــان مُطــــــمْئِنا ً

روحــــــــــي بأني أعتلي عرشَ الهوى

و بأنـــــه عـــــــــبقُ الورود ِ و سحرُه

بحبيبتي قد حـــــــــــــارَ حقا ً و ارتوى

ولمـــــــحتها في ذلك الركن الجمـــــيل

والقلــــــــب في شغف إليـــــــها إلتوى

و قطفت ُ وردا ً أحمرا ً كمشـــــــاعري

كمْ قدْ أحبَّتْ وردة ًً فيــــــــــــها الجوى

قرّبْتُ مِنها ســــــــــاكتا ً و أمـــــــامَها

و مَدَدْتُ كفيَ بالوُرودِ و بالهـــــــــوى

نظرت إليّ و في ارتبــــــــــاك ٍ فكرت

وتســاءلت : مَنْ قدْ يَكونُ و مَنْ هُوَ !!

نَسِيَتْ لهيــــــــــبَ عيونِها و عواطفي

مِنْ بَعدِ مـــــــا قد أحرقتني بالنـــــوى

و غدا احمرارُ الوردِ مُسْــوَدّا ً جلـــــيد

و تدمَّرتْ أحـــــــــــلامُ عاشق ٍ اكتوى

و رَمَيــْـــــتُ في قهر ٍ أمان ٍ بالوصالْ

بالأرض  ِ مع ورد ٍ حنــــيني قد طوى

و مشيتُ مصـــدوما ً بحُمقي و الخداع

ومشيتُ أبحث في الزمـان و ما احتوى

أما حبيبتـُنا فلملمت ِ الذهـــــــــــــــــولَ

وَ رَدّدَتْ بتعجـــــــبٍ : هُوَ , مَنْ هُوَ !!

 

  

 

(في 22 آذار مِنْ عام 2007)

قصيدة " مسافات مفقودة " - أغيد صالح

مسافاتٌ مفقودة

 

 

غرباءُ ...

في وَحْي الزَّمان ِ..

و في ترانيم ِالقصيدةِ و الحقيقة ْ...

غرباءُ رَغما ً عَنْ تَوَطُّنِنا ..

في قلبِ أحرُفِنا ..

و قلبِ خيالِنا .. و قلبِ ساعاتٍ عتيقة ْ...

غرباءُ نجلو الهمَّ في أحبارِنا ...

أقلامُنا و الصفحة ُ البيضاءُ و الأشجانُ ..

ترسمُ في حدود خيالنا ..

خطَّ الوجودِ .. و ألفَ خط ٍّمن سرابْ ...

و مشاهدُ القلب الممزقِ و العيونُ الدامِعاتْ ..

و مشاهدُ الضَّحِكِ المُمَرَّغ بالنَّوارس ِهائِماتْ ...

صارتْ برَغْم الوِحْدة الأزليّة ْ..

لنا الصديقة و الرفيقة ...

و برغم أنّ الشمسَ تشرقُ فجرَ يوم ٍ ساعتين ..

و تموت باقي العام ألفا ً ..

صارَتْ منافي حِبرنا فوقَ الشموسْ ..

وطناً بديهيا ً لأحلام ٍ طليقة.

 

* * *

 

كالمِلح ِ ..

في هذا الزمان ..

يصير من ينوي الوجود ..

وَكَمَائِها ..

مِنْ فوق ِهذا الملح  ..

من يرضى زوالَ النور في قلب الظلام ..

و أن يموت شذا الورود ..

هي قصة الفرق البديهيْ ..

بين الخليقة و العدم ..

بين السرورِ و مُرِّ آلام الدموع ..

هي قصة الفرق ِالمجرَّدِ بينَ أنغام الكمنجة ..

و استحالاتِ العذوبة في السلاسل و القيود ...

و هيَ التأمّلُ في حكايةِ عاشق ٍ و حبيبةٍ ...

و حكايةِ الإحباط موتا ً ..

و انتفاض ِ الحُرِّ في رُوح ِ العبيدْ .

 

* * *

 

هذي حكاية حرف ِِ مَنْ وَجَدَ الزمانَ المُرَّ قَيدا ً للتخلفْ ...

هذي حكاية من تمرَّغ بالمواجع ..

حين آنَ لهُ الأوانُ بأنْ يَصيحَ بِذا الأنينْ ..

هذي حكاية شاعر ٍعربيّ ..

في عصرهِ الذهبيّ ...

في عَصرِنا الواحدِ العِشرين.