مدونة الشاعر أغيد الصالح

" بعض الرثاء يجيء من موت القبور .... بعض الرثاء يجيء من شبح الشعور "

" براعمُ تنبت في وقتنا " - أغيد صالح

بَراعِمُ تنبتُ في وَقتِنا

 

 

ليس على هذه الأرض ما يستحق الأفول ْ...

ليس على هذه الأرض مَنْ ليسَ تحتَ شِباكِ العناكب ِ ..

ليس هناك فَراشٌ يطير ..

 بدون تمترس دبابة ٍ خلف ورد الحقول ..

ليس هناك رحيق زكي الروائح  ..

يصبح خمراً تحت كوم الوحول

و ليس هناك جميل ٌ.. قبيح ٌ..

كبيرٌ .. صغيرٌ ..

و ليس هنا من يريد الجلوس َ...

فكل الطيور تريد الوصول.

 

* * *

 

تعالـَيْ لنجلسَ فوق الحطام ْ..

نَعُد سويا ً نجوم الليالي ...

تعالي لنجمع مركبة ً متهشمة ً ...

و نبني بها سلما ً عاليا ً ..

أو معاول َ تحفر أرضا ً خراب ..

لنزرعها قبل أن يسقط الماء من غيمة ٍ ..

ترقب الموت من قصرها العالي ...

تعالي .. لنروي لعصفورة قرمزية ..

بطولة نرجسة صمدت رغم قحل الأماني ...

فكم من جداول ماء تجف ..

إذا هبت الريح عكسَ اتجاه ...

و كم من جبال تخر انهداما ً ..

إذا ما هَجَرَ الحمام حماه ...

 

* * *

 

هنالكَ طفل ٌ أمام التلال ..

يسير .. يحدق في كفه اليمنى ...

و يشير بيسراه للآخرين : تعالوا ....

تعالوا ..

لقد قـُـلِع َ الشوك من تحت جلد بلادي ...

سينبت في كل حفرة ِقنبلة ٍ

ألف سنبلة للغد ...

تعالوا ...

فقد آن لنا أن نغني على أطلالنا أغنيات الصباح ...

نرتب أوراق أزهارنا ...

و ننام بقرب رحيق الورود ...

تعالوا ..

فلن تجدوا مرة أخرى مكانا ً كهذا ...

و لن تستطيعوا إذا ما أردتم أن تروا مثل أرض البنفسج ..

تعالوا ..

فلا شيء أروع من بسمة الشمس فوق جداول ماء ...

تعرت من الموت ْ..

و صار لها لون سائلنا الأحمر القاني

بعدما غسلت ثار كل العصافير

و اقتلعت شوكة الحقد من مقلتيها ..

تعالوا ...

فساعاتنا بدأ الوقت ينبت فيها ..

و بانَ بأطرافها برعمان صغيران ..

واحدٌ يخبرُ الطفلَ في أي ساعة ٍسوفَ يولدُ أجداده ُ...

و آخرُ يخبرنا كم جميل ٌ بأنْ نسمعَ صوت دقاتِ قلبِ السلام ْ...

لكننا ما نزال نريد العثور على برعم ٍ ثالث ٍ ..

ينبئ أحفاد أبنائنا القادمين ..

و يخبرهم عن ثوان ٍ قليلة ْ..

تحوّلَ فيها الرجال .. جبالا ً.

 

 

 

أغيد صالح

(في 24 من أيار عام 2007)

" أنا .. مَنْ أنا !! " - أغيد صالح

أنا .. مَنْ أنا !!

 

 

 

عند المساء ...

يصيبني ألم التذكر للنهايات الحزينة ...

أتذكر الماضي القريب َ..

و ما طوته الوردة الحمراء في الأوراق أيامَ الجنون ..

 

مراكبٌ ترسو بأرصفة المرافئ ..

و نهاية الطرق الجديدة عند أطراف المدينة ...

نورسة تطل عليَّ أمامَ أشرعة الحنين ...

لتنعق كالغراب ..

من أنتَ يا هذا !!

فأجيبها : أنا لستُ نفسي .

 

 

عند الغروب ...

أحس أني شفقٌ تمادى في التورُّد ...

أمضُغُ الأحزانَ في تبغي المعتّق ِ...

أستميح لنفسيَ الأعذارَ شتى ...

علَّ عيني تذرف الدمع الغزيرَ ..

لتطفئ النار الغزيرة في ثرى قلبي ...

لكني أعانق أم كلثوم الوديعة في تلافيف المسامع ...

أستبيح الموتَ في ذكرى القديم ِ ..

فألبس الثوبَ الجديد ...

أحاولُ التفكير في شيء يشدُّ البهجة الصفراء من روحي ...

ولكني أحس بأنني لست الذي قد كنتُ ..

و أني لستُ نفسي.

 

 

عند انتصاف الليل ...

يخطفني النعاس لصحوة ٍ بينَ التلال ...

أرضٌ بلون الليل يغزوها صفاءٌ في الرخام ...

و حديقة مهجورة تحكي سعادة عاشقين تعانقا فيها طويلا ...

أرجوحة قد علّقَتْها فرحة ُ الماضي ...

وتأرجَحَتْ فيها الأماني باللقاء ...

لكنها صارت ملاذا ً آمنا ً لفراشة ٍ ..

نسيت قديماً أين كانت تسكن الأزهارْ ...

 

أسيرُ في تلك التضاريس المخيفة ...

هاجسٌ - من أين لا أدري –  يخبّرني : ..

" يَختارُك الوطن البعيد ليختَفي مِنْ قلبكَ الوطنُ القريبْ "

" يَختارُك الزَّمنُ القريبُ – مُجدداً - .. ليقتلَ النّورَ الشهيَ فداءَ أمس ِ"

 

أنتقي وجعاً من الأوجاع  .. لأراه عن قرب ٍ ..

لعلي قد بنيتُ بهِ جداراً يحتويني عن تماثيلي و يأسي ...

لكنني أتذكر التمثالَ منقوشا ً بنفسي ..

" أنا لستُ نفسي ".

 

 

عند الصباح ...

و قبل شقشقة المدامع مِنْ جدار ِالجَفن ِ...

ألبسُ ثوبَ جدّي ...

أحرص أنْ أغَطي فيهِ جُرحي .. كلَّ آثار ِالمساءْ ..

أمشي على الطرق المعبدة الممهدةِ السريعةِ نحوَ موتٍ في الخفاءْ ...

أتفقدُ من حولي وجوها ً قد أحاطت بالهواء ...

أتفقد الأحزان فيهم  تختفي خلف الغبار ..

ذاكَ في الليل تَمنّى لو يكونُ الليلُ آخرَ ما رآه ...

هذا يرتجي الرحمن أنْ يَعْشَى ..

لعله ينسى شهيته لتعدادِ النجوم ِ...

و ذاك ينوي الإنتحارَ لعل فيه الخير لكنْ .. لا يبالي.

 

 

في وقفتي مُتوسِّطا ً بينَ المؤمَّل ِو احتمالاتِ العدمْ ...

ليلي تساوى مَع نهاري ...

و إنني ما زلتُ أطوي جَرحيَ الورديَّ في ثَوبي ...

ما زال َ الكلامُ عَن الوُجودِ يَشقُّ للقلبِ الطريقْ ..

ما زالَ يقلعُني مِنَ الفَرَح ِالتأسّي ...

أما أنا ...

أنا في خضمِّ صباح هذا اليوم - أيضا ً- .. لست نفسي.

 

 

 

 

((في 27 نيسان عام 2007))

"تأملٌ في أرض الجُنون" - أغيد صالح

تأملٌ في أرض الجُنون

 

 

 

عندما يهوي شعاع الشمس

أسفلَ مِنْ حُدود الذاكرة ..

فللننتظر قمرا ً بعيدا ً

علــّه رسم الحدود ..

أو ربما رَسَمَ المدى للذاهبين إلى الخلود ...

 

* * *

 

عندما تهوي ترانيم السلام

بصحبة الموت البديهيِّ لقيعان الغياب ..

فيترك الموتُ السلام َ ..

ينامُ فوق الشاهد الحجريّْ ...

عندها سيكون أقصى ما نراهُ

عقاربَ الزمن القليلْ

و ما تبقى من طعام ٍ

حين تأكله النسور.

 

* * *

 

يكسو ذراعَ الواقف المذهول

في طرَفِ انعطافة يومه

وشمٌ من اليأس الكبيرْ ...

يتأمل الخط الذي ..

رسَمَتهُ أيامُ الزمان بكفّه ِ...

يفكر ْ...

ماذا لو امتدَّتْ يَدِي للنور في سقف السماء ...

و استعارت بعض ذاك النور ...

هل حينها سأكونُ منشغلاً بتعداد ِالزهور ؟!!

يقول ...

ماذا لو انشغَلتْ يدي الأخرى ...

بزرع بذور سنبلة .. قرنفلة ..

أو أقحوان ...

على وجه ٍ تعمّد بالغبار و بالحنين

أو انشغلت ُ بِعَدِّ أشواك ٍ على وجه كئيب للقمر ...

هل حينها ستكون أجمل َ .. رائحة ُ الحُضور ؟؟!!

 

* * *

 

لكن ..

ولأنه سئم التأملَ في ترانيم الأمان

و أن يُؤَمِّل نفسَهُ بالقرب ِ مِنْ وَحي الألمْ ...

يطوي يديه ِ ..

يقبّلُ المجهولَ ..

يزعم ًُ أنه أوفاه حقه ْ...

ويغادر الأرض الحزينة َ

نحو اسفلت الشوارع و الغبارْ ...

يغني ذلك اللحن الرتيب ْ ..

متأملا ً كفَّيه ِ .. أو متسائلاً :

متى سيعزف هذا القلب إيقاعا ً أخيرْ.

 

 

 

(في 26 من نيسان 2007)

قصيدة " مِنْ رَحِم السَّلاسِل يُولَدون " - أغيد صالح

مِنْ رَحِم السَّلاسِل يُولَدون

 

 

خَطُّوا بمِلح ِ العَيْن تاريخَ الوَطنْ

و على جدارِ الوَهم و الأسر اللعينْ

كتبوا من القرآن ِو الإنجيل ِآيات ِ البطولة

عزفوا بأنّاتٍ لحونَ العزِّ في وحي الشجنْ

لحنا ً يذيب الليل في زرد السلاسل و المحنْ

و يذيب غطرسة الذئاب الخائفين المعتدين على تضاريس الزمانْ ..

الضَّاربين على العصبْ ..

و المعتدينَ على المَقولة ْ ...

النابتين كشوكة ٍ سوداءَ مِنْ عَفَن ِالوُحولة ْ.

 

* * *

 

"متاحف الرعب و الصمود" ...

جدرانها مكسوة بالجبن و العار المطمخ بالدم القاني ...

و حكاية الحجر القديم تشير للسجان بأنه حتما ًً هو الفاني ...

و ستقلب الأيام دورَتَها الخريفية ..

و يحل في وجع الصمود نسيم فجر ..

و انتصارٌ و أماني ...

 

* * *

 

هنا في " متاحف الرعب و الصمود " ...

حيث عالم ٌ لا دخْلَ لساعاتِه بساعاتِكمْ ...

فاليأسُ عندنا نهاية يومنا ...

و شموخنا - رغمَ الأنوف ِ- هو المحرك للزمن ...

و الموت في قاموسنا نسيان كَرْمَة ُ جدِّنا ...

أو شكل حبّة برتقال ...

نستعيد رائحة التراب ...

فتذوب أحقاد الجنود ْ...

عن العظام ِ.. عن الجلود ْ..

و نشيدنا "يا بلادي .. يا بلادي" ...

ثار رغم السجن ..

خيلاً في كل اتجاه في البلاد ِ.

 

* * *

 

هنا في "مدرسة الأبطال و الصمود" ...

اخترعنا أبجدية جديدة لم نعلِّمْها لأطفالنا بعد ُ...

أقلامنا حبرها الدماء ..

و لوْحُنا جدرانُ زنزانةٍ .. عليها كتبنا صبرنا اليوميّ ...

و دَرْسُنا منذ الحِصَّة الأولى حتى التخرج : " كيفَ نعشقُ أرضنا "...

نسترجع في استراحتنا طفولة الطبشور على لوح الخشب ...

نتأمل و نرسم بكل طمأنينة حدودا للوطن ...

تبدأ من مملكة الشمس ..

و تنتهي عند نهاية أطراف الحنين إلى فنجان قهوة ..

و كسرة خبز من القمح ... أعدته أمي فجر يوم قديم ...

ليقرع جرسَ الطابور ..

شخصٌ تمادتْ على وجههِ ..

تعابيرُ لؤم قتيم ...

تشبَّع كرها ًو حقدا ًبطول الأمد ...

يريد بأن يطمئن بأنّا الضيوفُ لديه , لم ندرك بعدُ عددَ النجوم ...

و أن أحلامنا لم تُهرِّب من سجنهِ أحد ْ...

ليصرخ فينا جميعا ً " عددْ .. عددْ ".

 

* * *

 

هنا في هذا المكان المنزوع من وحي المكان ..

توحدت أبجدية أطفالنا القديمة ..

على اختلاف ألوانهم في عبارات جديدة ..

أوجزت ما قالوا و ما سيقال :

" أنا بـلادي تـلد الـثـوارَ .. على جـندي حـقد ٍ و خـيالْ ... دمي ذاب في روح زماني ... سـِلم ُ شـعب ٍ قد صـار ضــلال ... طـعم ظلمة عـشق غـائب ... فـي قـواف ٍ كــانحسار ٍ لـلجبال .. مـِنْ نــهايات هــويتنا وجدَ الكونُ هويتنا .. يــنكسر المحال ".

 

* * *

 

في هذا المكان المسمى قسرا ً السجن .. الأسر أو المعتقلْ ...

مكان يلد التاريخُ فيه تاريخَ الصامدِ و البطلْ ...

في هذا المكان نستل أول شمعة لتنير لنا الطريق إلى بيارة جدنا الضائعة ْ...

هنا تزورنا الشمس كل صباح و تقبّل جبيننا ..

و تنطلق لتنير أرجاء الكون ساطعة ْ...

هنا يولد الإنسان ... و يموت الجلاد و السجانْ ...

هنا يولد أول الأوطان ... و يرقد آخر الأوطانْ ...

هنا صخرة الصمود التي تكسر القيود ..

و تلدُ الشهداء ْ...

فسلام على وطني يومَ يُولدُ .. و يومَ يموت ُ ..

و يومَ يُعانِقـُنا الأنبياءْ.

 

 

((في 8 نيسان عام 2007))

قصيدة " حُبُّنا كانَ خَيْلا ً " - أغيد صالح

حُبُّنا كانَ خَيْلا ً 

 

 

كيفَ يُقالُ بأنَّ الخَيْلَ ..

إذا ذُبحَتْ تموت ْ.

 

* * *

حُبُّنا ذاتَ يوم ٍ .. كانَ كواحة ِ ماء ٍ في صحراءَ ..

و صار سراب ْ..

كان مثل رياح الصيف ..

تجري فرحا ً بينَ هضاب ...

حبنا كان يا صديقتي ..

صخرة عالية ً تلطمها الأمواج ...

نورسة تزهو من فوق مياه البحر ِ  ...

حبنا كان بريئا ًً .. كطفولة نور القمر ِ ...

كان مفاجئة ً كالقدر ِ ...

كان كصوت ِ الناي ..

كدفئ قناديل ِ السَهَر ِ ..

في قلب ِ شوارع ِ بيروت ْ .

 

* * *

حبَّنا كانَ يا صديقتي ...

كانَ حبا ً أصيلاً مثل جواد ٍعربيّْ ...

غاليا ً على مهجةِ أيامي  ...

شفافا ًصادقا ً... بالطهر توضأ مثلَ نبيّ  ...

و أمَّ بشجر التوت ِ و اللوز ِ و ورد ِ الجوريّ ...

و صلى فيهم صلاة الغائب .. عن روحينا معا ً ...

أنتِ عطرُ الوردِ .. و أنا شجرُ اللوز أو التوتْ .

 

* * *

حبنا كانَ خاطرة ً و كتابا ً ماسيّاً ...

صار كحبر مسكوب ٍ في رمل الأزمان و منسيّاً ..

كانَ كلحظةِ شوق ٍ .. تحيا فوقَ شواطئ ذكرى ..

لثوان ٍ أو أكثرَ ..

ثمَّ أمام غرور الزمن .. تفوتْ.

 

* * *

قبل ثوان ٍ ..

غسلوا بالماء الأسود ِ

حبري عن كل الأوراق ...

 

بعد دقيقة ..

كسروا أجمل أقلام العشاق ..

 

ثم أتمُّوا ...

حرقوا شمعي ..

هدموا محرابَ الأحداق ...

والآنَ أنا الآنَ ..

أحاولَ أنْ أصحو ...

أنْ لا أصدق أنهم سرقوا الحلمَ ..

هدموا بيتنا من بين كل البيوت ْ ..

أحاول أن أستفيقَ ...

و أن لا أصدقَ أنهم ذبحوا ..

في لحظةِ عار ٍ .. خَيلنا ...

قطعوا أرجله .. سرقوا أدمُعَ عينيه ِ ...

سلخوه أمامي .. أخفَوْهُ عَن الأكوان ِ بتابوتْ ..

أحاول أن أستفيقَ ... و أن لا أصدقَ أبدا ً..

فكيفَ يقالُ بأنَّ الخيلَ ..

إذا ذُبحَتْ .. تموت ْ...

و كيفَ يقالُ بأنَّ الحُب َّ ..

إذا اقتـُلـِعَتْ عَيناه .. يموت ْ.

 

 

 

((في الأول من نيسان عام 2007))

قصيدة "مَأساةُ اللَّيْلَك" - أغيد صالح

مَأسَاةُ اللَّيْلَك

 

 

مَنْ لـمْ تَمُـــتْ في قلــبه ِ آه ٌ تــُــــــعَـذّبُه ُ

جَلسَــــــــت ْعلى أعتابِ عَينيه ِ وَ نَجواهُ

مَنْ لمْ يَجدْ في قلـــبها فرحــــــا و مبهجة

رســــم الزمـــــانُ له دواما ً بؤسَ شكواهُ

هـِيَ كالمليكةِ تعتلي عرش القلوب ِ, نـعم

الله كوّنــَـها كشـــــمس ٍ في ســــــــماواهُ

والله أعطاها بعينيــــــــها مفاتيح َ الهوى

والله ُ أبدع َ خلقها , ســـُــبْحانه ُ اللــــــه ُ

 

* * * * *

 

في عتمةِ الأزمــــــــان أبْصِرُ ألفَ أغنيةٍ

إن لحظة ً منحتْ فؤادي نـــــــور عينيها

أنا دائما ً يأبــــى الربيعُ لديّ أن يحــــــيا

إلا إذا قلـــــبي المــــكانُ لِمَن أغَـنّـــــِيها

أوَ تعجبــــــــونَ  العشقُ ملهاة ٌ و مأساة ٌ

أوَ تسألــــونَ البحر َ: لماذا مغرمٌ فيها !!

أوَ ليس عشقي للورود كــــــعِشقِها للنور

أوَ ليس مــا أهواه في الأزهـــار في فيها

أوَ ليست الأنهـــــــــار و الأمطار تحيينا

أوَ ليست الآمــــــــال في الأحلام تحييها

هي فرحتي و بــــها أريد تقربا ً للنـــــور

و كقِصَّةٍ شَرقـِيَّة سـَـأظـــــــلُّ أرويـــــها

 

* * * * *

 

ورَحَلـْــــت ُعنها ذاتَ يــــــوم ٍ مُجبرا ً

و أخذتُ وعداً من نجوم فــــــي السما

أن تحرسَ القـمر المنيــــر بعـــــــينها

و الورد فـي ضَـحَكاتِها , والمَبْسَـــــما

و رحلــتُ نحو البؤس في درب الحياة

أمَـــلي بأنْ تـــــــبقى لشـــــرياني دما

و حزمــــتُ أمتعتي رحـــــلتُ مودِّعا ً

و حبســــتُ دمعي في الضلوع مُسَلـّما

و خشـــــــــيتُ أن تبكي فتهتك أدمعي

فبكتْ بكـــــــــــــاءً هزّني , كـَمْ مُؤلِمَا

 

* * * * *

 

و الآن عــدتُ من الشتـــــاء إلى الربيع

عللُ الزمــــــــان ستنجلي , فهيَ الــدوا

فمددت كـَـفـِّي للزمــــــــان مُطــــــمْئِنا ً

روحــــــــــي بأني أعتلي عرشَ الهوى

و بأنـــــه عـــــــــبقُ الورود ِ و سحرُه

بحبيبتي قد حـــــــــــــارَ حقا ً و ارتوى

ولمـــــــحتها في ذلك الركن الجمـــــيل

والقلــــــــب في شغف إليـــــــها إلتوى

و قطفت ُ وردا ً أحمرا ً كمشـــــــاعري

كمْ قدْ أحبَّتْ وردة ًً فيــــــــــــها الجوى

قرّبْتُ مِنها ســــــــــاكتا ً و أمـــــــامَها

و مَدَدْتُ كفيَ بالوُرودِ و بالهـــــــــوى

نظرت إليّ و في ارتبــــــــــاك ٍ فكرت

وتســاءلت : مَنْ قدْ يَكونُ و مَنْ هُوَ !!

نَسِيَتْ لهيــــــــــبَ عيونِها و عواطفي

مِنْ بَعدِ مـــــــا قد أحرقتني بالنـــــوى

و غدا احمرارُ الوردِ مُسْــوَدّا ً جلـــــيد

و تدمَّرتْ أحـــــــــــلامُ عاشق ٍ اكتوى

و رَمَيــْـــــتُ في قهر ٍ أمان ٍ بالوصالْ

بالأرض  ِ مع ورد ٍ حنــــيني قد طوى

و مشيتُ مصـــدوما ً بحُمقي و الخداع

ومشيتُ أبحث في الزمـان و ما احتوى

أما حبيبتـُنا فلملمت ِ الذهـــــــــــــــــولَ

وَ رَدّدَتْ بتعجـــــــبٍ : هُوَ , مَنْ هُوَ !!

 

  

 

(في 22 آذار مِنْ عام 2007)

قصيدة " مسافات مفقودة " - أغيد صالح

مسافاتٌ مفقودة

 

 

غرباءُ ...

في وَحْي الزَّمان ِ..

و في ترانيم ِالقصيدةِ و الحقيقة ْ...

غرباءُ رَغما ً عَنْ تَوَطُّنِنا ..

في قلبِ أحرُفِنا ..

و قلبِ خيالِنا .. و قلبِ ساعاتٍ عتيقة ْ...

غرباءُ نجلو الهمَّ في أحبارِنا ...

أقلامُنا و الصفحة ُ البيضاءُ و الأشجانُ ..

ترسمُ في حدود خيالنا ..

خطَّ الوجودِ .. و ألفَ خط ٍّمن سرابْ ...

و مشاهدُ القلب الممزقِ و العيونُ الدامِعاتْ ..

و مشاهدُ الضَّحِكِ المُمَرَّغ بالنَّوارس ِهائِماتْ ...

صارتْ برَغْم الوِحْدة الأزليّة ْ..

لنا الصديقة و الرفيقة ...

و برغم أنّ الشمسَ تشرقُ فجرَ يوم ٍ ساعتين ..

و تموت باقي العام ألفا ً ..

صارَتْ منافي حِبرنا فوقَ الشموسْ ..

وطناً بديهيا ً لأحلام ٍ طليقة.

 

* * *

 

كالمِلح ِ ..

في هذا الزمان ..

يصير من ينوي الوجود ..

وَكَمَائِها ..

مِنْ فوق ِهذا الملح  ..

من يرضى زوالَ النور في قلب الظلام ..

و أن يموت شذا الورود ..

هي قصة الفرق البديهيْ ..

بين الخليقة و العدم ..

بين السرورِ و مُرِّ آلام الدموع ..

هي قصة الفرق ِالمجرَّدِ بينَ أنغام الكمنجة ..

و استحالاتِ العذوبة في السلاسل و القيود ...

و هيَ التأمّلُ في حكايةِ عاشق ٍ و حبيبةٍ ...

و حكايةِ الإحباط موتا ً ..

و انتفاض ِ الحُرِّ في رُوح ِ العبيدْ .

 

* * *

 

هذي حكاية حرف ِِ مَنْ وَجَدَ الزمانَ المُرَّ قَيدا ً للتخلفْ ...

هذي حكاية من تمرَّغ بالمواجع ..

حين آنَ لهُ الأوانُ بأنْ يَصيحَ بِذا الأنينْ ..

هذي حكاية شاعر ٍعربيّ ..

في عصرهِ الذهبيّ ...

في عَصرِنا الواحدِ العِشرين.

 

 

 

 (( في 10 آذار عام 2007 ))

قصيدة "ماذا تبقّى يا عراق" - أغيد صالح

ماذا تبَقـَّى يا عِراق

 

 

 

آآآه ٍ .. يا عراق ْ..

يا نخلة ً مِنْ ضِلعِنا ..

مِنْ دَمِنا المَسفوكِ و المُراقْ ...

يا لوحة الأحزان ِ...

قد رَسَمتـَها ..

في مُقل ِالصغار و الملائكة ْ...

هِيَ قُبلة الموتِ التي نَمَتْ بقلوبنا ..

أسلاكُها الشائكة ..

هِيَ صَرخَة ُ الموتِ التي زَرَعْتـَها ..

في أعْيُن ِالحَمام و السَّلام ..

و الثكالى ...

في وَجَع ِ الأرامل ِ ..

في بغداد َ.. في ديَالى ...

هِيَ وَصْمَة العار الحَقودِ على جِباهِ عُصورنا ...

هِيَ تستطيبُ الخنجرَ المسمومَ والمزروعَ في الأحْداقْ ..

الخِنجَرَ المَغروسَ في قلبِ العِراقْ.

 

* * *

 

كَمْ مِنْ قلوبٍ طافتِ الأرجاءَ و الأكوانَ ..

تبحثُ عَنْ سَكينتكَ الحزينة ْ..

كمْ مِنْ دُموع ٍ فاضَ وَحيُ أنينها ..

في كل أرجاءِ المَدينة ..

و لنهر دِجْلة في رُبوعِكَ عِزة ٌ..

تحكي لأجيال ٍ ..

متى وَلدََ َ الزمان أسُودَها ...

و متى تدفقتِ الكرامَة ْ..

و لـِمَائِه في قلبِ أدمُعِهمْ حُروبٌ و ملاحِمْ ...

و للفرات ِ .. شريانُ العروبةِ مِنْ بلادِ الشَّام ْ...

الآن في طياته ..

تغفو ملايينُ المآتم ْ...

مِنْ حَيثما تَدَفقتْ آماله ُ.. لِمَصَبهِ ..

بالحقدِ و الضغينة ْ..

ربطوه بالسلاسلْ ..

أمَّا العراق ..

رفعوا لهُ المَقاصِلْ .. شدّوهُ بالأوْثاقْ.

 

* * *

 

في كُلِّ يَوم كانتِ الأطيارُ تغدو مُطمَئِنَّة ْ..

بَيْنَ النَّخيل ِ و بينَ جَنَّاتِ القلم ْ..

بَيْنَ الجوامع و الشوارع والمدارس ..

بَيْنَ الحقيقةِ و العَدمْ ..

تبني ليوم ٍ مِنْ ظلامْ ..

نورا ً وَنَجْمْ ..

في شارع المتنبي كان المزارَ و المنارَة ْ..

و على بدايته زرعوا بآمال ٍ عِبارة :

" بالعلم تسمو أمتي .. بالنُّورِ تعلو للقممْ " ...

و اليوم َ .. يَرْسُمُ بالرصَاص ِ الغَدْرُ خَط َّ الهاوية ْ...

و يحيك ثوبَ الجَهل ِ في كُلِّ زاويَة ْ..

و يَصيرُ مَقهى الشَّهَبَنْدَرْ .. مَأساة َ أحزان ٍ و دم ْ ...

وَ تَناثرَتْ في أرضِهِ أشلاءُ مَكتبة ٍ..

ليُسجِّلَ التاريخُ في حِبر القلمْ ..

حكاية َعِزة ٍ ضاعَتْ ..

و بطولة ً .. أكلتْ أصابعَها ندَم ْ...

و تسجل الكتبُ الجديدة ُ و القديمة ْ..

في مكتبات العالم المنزوع من أصل الشرف ..

ملحمة ً في شارع ِ المتنبِّي و في مَقهَى الشَّهَبَنْدَرْ ..

 

* * *

 

آآآه ٍ .. يا عراق ...

لم يَبْقَ في هذا الزّمان ِالرَّخو ِ...

إلا مَدامِعُنا التي سَالتْ عَلى رماحِهمُ القبيحَةِ و الدَّميمَة ْ..

لمْ يَبْقَ في جَعْبَةِ الشَّرَفِ القديم ِ .. والعِزَّةِ القديمَة ..

إلا السُّباتُ .. و الأماني و الطقوسْ ..

و بقية ٌ مِنْ دِماءِ مَغدور ٍ .. جفّتْ عَلى ثوب اللصوص ..

و بقيّة ٌ مِنْ دِماء ٍأخرى .. جَفّتْ على التمِيمَة.

 

 

(( في 8  آذار من 2007 ))

 

قصيدة "عندما يغني الصفصاف" - أغيد صالح

عندما يغني الصفصاف

 

في بلادي يَخلِقُ الطفلُ الصغيرُ أناشيدَ الزمنْ ....

يتغنّى بآمالٍ و أحلام ٍو وردِ المزهريةْ ....

في بلادي ينعمُ الثّوار ليلةَ عرسٍ بآلافِ الزغاريدِ ....

يساقونَ إلى مِشنقةِ التاريخ ِ...

يؤدّونَ التّحيةْ ....

يتعافَوْنَ بإذنِ الخالقِ الرحمنِ مِنْ داءِ الحياة ...

دواءٌ عِزَّتُهُمْ ...

و في قَبضةِ الثُّوارِ دَوماً بُنْدقيةْ .

 

* * * * *

 

في بلادي يَخرج النورُ وليداً من ثنايا صفصافةٍ ....

يتناهى ... يتماهى ... يتلألأ في سماءٍ ...

يتلاشى برويةْ ...

في بلادي تَحْبَلُ الجُدرانُ بالقصصِ التي ...

لَوْ رآها جبلٌ ...

مِنْ شِدَّةِ التَّعذيبِ ...

لاصفرَّ غشيّا .

 

* * * * *

 

عندما أنظرُ للزيتونةِ الخضراءِ في كفِّ صَبِيَّةْ ....

و أقارن وجهَها و العَرَقَ الممزوج بالأرض النَّدِيّةْ ....

ألاحقُ آلافَ السنينِ من التاريخ .. و المستقبلَ المجهولْ ...

أصادفُ في طريقي جُثثا ً و شلايا ...

و حقاً ...

كَمْ رائحةُ المِسْكِ زَكِيَّةْ .

 

* * * * *

 

عندما تَفْرحُ أمٌّ باغتيالِ ابنٍ لها ...

و تنوحُ بيومِ العُرسِ عَذْراءُ فَتِيّةْ ...

عندما يُولَدُ طِفلٌ عُمرُه خَمْسون عاماً ...

و يواري في الثرى أحلاماً شهيّة ...

و يصيرُ الحجر العاري سلاحاً ....

و العَلَمُ المرسومُ بالدم و المِسكِ وِشاحاً ....

و صراخُ الفِتْية الأطفال في وجه الحاقد ...

يغدو كفاحاً ...

و حِصارٌ و انتظارٌ ...

و ترانيمُ السِّلم تغدو نُباحاً ...

و يساق الحق للمقصلة الحمراء ليل ثلاثاء ...

على يد إجرام العصور... أمام الكل بوحشية .

 

* * * * *

 

عندما أشعر بالنشوة و العزةِ حِيناً ..

أغنّي ..

و أمنّي النفسَ بالتحليق نحو غمامةٍ فيها الحياة

فأنا صفصافة ٌ مثل بلادي .. رغم حقدٍ و تجني ..

 

 نحن يا تاريخُ شعبٌ عاشقٌ .. عُلِّقَتْ أنظارُنا نحوَ زندِ البُندقيةْ

فُطِمَتْ أرواحُنا في حُبِّ أرضٍ ..

و تماهَتْ في الورى عِملاقَ قضيةْ ..

نحنُ سطّرنا مِنَ الأمجادِ شِعراً و اعتنقنا العِزَّ دِيناً أبَدِيّا

فاحفَظونِي في سُطورِ المَجدِ دَوماً ..

إنني شِعْري .. و رُوحِي عربية.

 

 

((في كانون الثاني من عام 2006))

رموز ٌعلى جدران الزمن (3)

تأمُّلات

 

 كلَّ ليلة ٍ قبلَ النوم

 أحتسي فوق القمرْ ..

فنجان ذاكرةٍ و أحزانْ

مُزَرْكش الألوانْ

مُرِّ المذاق برغم حلاوة الفنجانْ ...

 

و الصحن يرقص رغم برودة الموقف ...

فرِحا ً بحرارة الإحساس ..

و دفئ الذاكرة.

 

 

رموز ٌعلى جدران الزمن (2)

حوارٌ مع التحدي

 

 

ذات ليلة , كنت جالساً أتأمل تلألؤ النجوم و رقصها في قلب السماء, فسمعت بقلبي حوارا ً يدور بين شخصين. الأول يطلق على نفسه "التحدي" و الآخر عرفني على نفسه باسم "التباهي".
شدني لحوارهما حدته و موضوعه , فكان هذا ما سمعته يدور بينهما :

 

صرخ التباهي في وجه التحدي : ..

مالي أراك حرارة متفجرة ...

قال التحدي بازدياد حرارة ٍ : ..

الحُـب ْ ...

ضحك التباهي ضحكة مستهترة ...

فأجابه : ..

لن تفهم الآن ما أعني ...

و لكن سأرى ...

هو كاختصار مغامرة ..

و حلاوة ِ الفوز ِ بأيِّ مقامرة ..

فيه التصوف و التكلف ..

و الأماني الساحرة ...

فيه الحلاوة عابرة ... و الحظوظ العاثرة ...

فيه التقدم للأمام ... فيه التراجع قهقرة ...

فيه ما في قمة الأشياء و قمتي ...

أن تبحث المفقودَ فيما ليس لك ...

أن تبحث عن نجوم ساهرة ...

أن تبحث عن خطوط أو زوايا ..

مخفية في دائرة.

 

 

تلفَّتُّ بعدما هدأ الحوار الى الأعلى نحو السماء لأتأمل ما تبقى فيها من نجوم, قبل أن يكسر صمت الليل صياح ديكٍ يعلن عن قرب الفجر.

 

رموز ٌعلى جدران الزمن (1)

عيـَّنتُكِ نوراً

 

 

ما بالهم وصفوا جبينكِ أنه مثل القمر ...

هل بالخيال تبادلوا طرَف الحوار ِ للحظةٍ ...

أنَّ القمرْ ...

ما عاد يسهر مثل عادته على شرفاته ...

بل غادر السّـُكنى على تلك التلال ْ...

و علـَّق فوق باب منزله القديم عبارة ً ...

مفادها ...

"ما عدت ُ أسكن ههنا ..

أو حتى أسمَى بالقمر ...

ما دام شكلي يتجلى ...

في فنجان قهوة عاشقـَيْن" ...

يا حبيَّ الأبديَّ ...

ما دام لم يَعُد القمرْ ...

فأنا سأعلنُ : منذ الآن ...

ستكونين نوري .. و نورَ العاشقـِين .

 

 

قصيدة " السِّفران " - أغيد صالح

السِّفران

  

 

كتبنا لماضينا بأقلامنا سِفرا

و أسميناه "سِفرَ المآسي"

و رددنا تراتيله

و أشعلنا على أرواحنا شمعا ً

و طيّرنا رماد الجثة العثرى

بوجه الغاصب المحتل

و قلنا ها هي الأيام

تكتب بالدم السفرا

و يكفي ألف مجهول

لتحويل الأسى ... نصرا

 

جمعنا ألف أغنية ٍ

و بعض دموع أعيننا

و أوصدنا بنور القلب

باب الريح .. باب الشرقْ

و قلنا سوف لن نخشى

من الآن لهيب البرقْ

خلطنا بالدموع أغانينا

و أشعلنا فتيلاً من أمانينا

و من نور الحنين إلى أرض كنعان

حملنا للآخرين قنديلا

و ما زالت أغانينا

بقعر الهوة السفلى

مع الدمع الحزين .. ترتل التحرير ترتيلا

و ترسل شرقها غربا ً

و تبعث غربها شرقا

رسائل تبلغ الآخر

بأن اليوم يوم الدم

و أن اليوم عرسُ الموت و الزيتون

و أن غداً لأرض شقائق النعمان ..

سيعود نوّارٌ و ليمون ..

و روحُ البرتقال ..

سيعود أجدادي ..

ليرتلوا نصراً على جثمان مجهول ..

و يحنّطوا الأصفاد للجيل الجديد ..

و يدفنوا الذكرى ...

و يكتبوا "سِفرَ الوجودِ" .. بحَبِّ سنابل القمح  ِ ...

و يفتحوا باب الحياة لأرضنا العذرى.

 

  

(في 23 من شباط 2007)

قصيدة " ثلاثونْ " - أغيد الصالح

ثـَلاثونْ

 

طلبت ِ بكلِّ جمال ٍ

أن أهديَك ِ ..

وردة ْ

فاعذريني ..

بستانُ أزهاري يزهرُ وردة ً كُـلَّ ربيعْ

و الربيعُ عندي

يأتي مرة ً كل ثلاثينَ عامْ

فانتظري ثلاثينَ قادمة ً

علها تُنبــِت في بستاني وردا ً جديدا !!!

 

*****

 

أعذريني ..

فأنا لا أملك في حقيبتي

إلا بضعَ كلمات ٍ

و أشلاءَ وطن ْ...

و قليلا من غبار أيام ٍ

و نوارسَ تاريخ ٍ ..

و حطام َ شجن ْ

 و بقايا ورق ٍ ..

نسيَ الريحُ أن يَأكله ..

من سنديانة ٍ ..

قلعها من أرض الأجداد

لصوصٌ

و أنا ..

منذ الآنَ ..

سأبحثُ عن جذرِ السنديانَة ْ

لأعرفَ أينَ سيُخفي أعداءُ الزمنْ

ما تبقى مِنْ وَطن ْ.

 

*****

 

أعذريني ..

فأنا لا أملك هذي اللحظة َ وردة ْ

فلقد نزعوا من وطني دفئا ً...

تركوني أتمعَّنُ بَرْدَهْ

لكني أملك في ذاكرتي

رائحة ربيع ِ الأزهارْ

برتقالا ً من يافا ..

و قليلا ً من عَبَق ِ "هدارْ"

و غبارَ تراب ٍ يتطايرْ

من قدسي بلد الثوارْ .

 

*****

 

إن لم تجدي في الجعبة وردة ْ

هاتي بذرة برتقال ٍ يافاويّ

و ارمِها في تراب ٍ مقدّسْ

و اسقِها قليلا ً مِنْ حكاياتِ جدتي

حكايات ٍعمَّن كانَ

و ما سيكونْ

و ضعيها في شمس الحقِّ

ثلاثين عاما ً

و سَتَنْبُتُ حينا ً..

بعد مزيد ٍ من صبر ٍ..

وردة ْ

تحمل في جذعِها ..

شوكة ْ ..

و ضعي الشوكة َ

في مظروف ِ رسالة ْ..

ثم أشيري للساعي ..

أنْ يُرسِلها لي ..

فإن لم يدرِ ما العنوان ..

فليرسِلـْها ..

إلى أبعد ِ منفى .

  

 

(في 31 من كانون الثاني عام 2007)

قصيدة " لشِتائِهمْ طعمٌ آخَر " - أغيد صالح

لشِتائِهمْ طعمٌ آخَر

 

(( في هذه الأثناء تشهد مدينتي نابلس الفلسطينية عدوانا ً إسرائيليا ً جديدا ً ))

 

لمدينة ٍ هذا النهار ِ

روائحٌ ..

فيها الدمار

في ذكريات ِ فصولهم

قتلٌ و تدميرٌ ..

حصار

ما بين رشّاش ٍ سقيم ٍ

و نور بعثرة الحجار

وبين أرواح ضحايا

تكتوي ..

دار الحوار ...

 

* * * * *

 

دار ذاك الحوار ..

بين العمالقة الصغار

و شرِّ أرباب الدمار

بين الرصاص المعدنيِّ

و بين أحلام ٍقـفار

بين اغتيال أمانـِهم

و بين صوت الإنفجار

في أرضهم معنى جديدٌ

في حلمهمْ .. ألفُ انتصار

و مخاض أوطان ٍ ستشعل

في قلب هذا البرد ..

نار.

 

* * * * *

 

مطر غزير .. ثائرٌ ..

من غيمة ..

تحكي شِعار ..

نحو العدو تقدموا ...

و تحمسوا و تجهموا...

ولـْترمُ في الأرض البـِذار ..

فسماء ربٍّ قادر ٍ ..

تروي لكم : ما مِنْ خيار ..

في هكذا يوم ..

في هكذا نهار ...

السلم ليس وسيلة ً..

إلا وسيلة إنتحار ..

و الجبن لن يمحو لكم ..

آلامكم ..

فخذوا القرار ..

و لتقلبوا فوقَ الرؤوس ... على رؤوسِهُمُ الدمار ...

و لتجعلوا للفصل طعما ً آخرا ً ...

يجلو انتصار ...

و لتشعلوا لشتائكم جمرا ً ..

جحيم ْ..

و ترحبوا بالزائرين ْ: ..

" أهلا ً و سهلا ً يا عدوّي ..

في أرض أجدادي .. جبال النار ...

سنريك ما لم تعتقد ْ...

 في هذا الشتاء الحار" .

  

 

( في 25 من شباط 2007)

قصيدة " صَيْحَةٌ مُتْعِبَة " - أغيد صالح

صَيْحة ٌمُتْعِبَة

 

 

في زمانِنا هَذا ..

صارتِ الأحلامُ تولدُ باكية ْ..

صارتِ الأيام تحسُدُ ماضيا ...

و الليلكُ الهائمُ في أمل الحياة ْ ...

صَبّارة ٌ سوداءُ ...

و كلُّ شوكةٍ فيها تُضمِرُ ثلاثَ نوايا مَسمومة ْ...

لقتل قصيدةٍ جديدة ٍ ...
إغتيال قــُـبَّرَةٍ مسكينة ْ...

أو تدميرِ أرصفةِ المدينة ْ...

 

* * * * *

 

في هذا المكان المسلوخ مِنْ وَعْي المَكانْ ...

و عند أطراف ِ هاوية ٍ ..

تعبق بنتانة رائحةِ الأفكارِ الموؤودة ْ...

ألتقِط ُ عِباراتِ الزمن ِالحاضر ..

أتحسس إن كانت روحُ الحبِّ بقلب ِ الحرفْ ..

أتفقدها .. هل ما زالتْ موجودة ...

ثمَّ أربتُ على ظهر اللغةِ الثكلى ...

اللغةِ الطاهرة المفقودة ْ.

 

* * * * *

 

في هذا المكان ْ..

و في نفس الوقت مِنَ الزمن ِالمنشول ِمِنَ الساعاتْ ...

يجتمع الأموات الأحياء مع الأحياء الأموات ْ...

يتسامرون و يرقصون على أنغام ٍ..

دُفِنَتْ عن قصْد ٍ ..

لكن و لحُسن ِالحَظ ِّ...

هنالك مَنْ ماتَ ..

ليقدرَ قيمة َما دَفنوا تحت الأرض ..

ما عُدنا نَفهَمُ .. أحياءٌ أم أمواتْ ..

بل ما عدنا نقوى تمييز الأموات مِنَ الأحياء مِنَ الساعات .. !!

في هذا الجزء المفقود من الوعي الإنسانيّْ ...

و على المدخل ...

نَهَضَتْ جُثة مَظلوم مِنْ مَرْقدها ..

كتبَتْ بدماء ٍجَفّت فوقَ المِرفق ِتحذيرا ً للزوار الجدد ِ ...

مَنْ أتعبه حِمْلٌ فوقَ الظهرِ ..

فليرم ِحمولته و ليسترح منها ..

مَنْ أتعبه نبض القلب بفطرته ِ ..

فليخلعه ُمِنْ مكانه و ليسترح منه ْ..

من أتعبه نَسْجُ خيوط ٍ قد عشَّشَ في عَقله ْ...
فليعطه حبة منوم و ليسترح منه ْ...

من أتعبهُ صوتُ عويل ِالوطن ِ المُوجَع ِ ..

فليبحث عن وطن آخرْ ...

وطن يقبع في كشك سجائرْ ...

على أحد نواصي غربة ْ ..

وطن يقلعه مِنْ عمق ِالماضي ...

يزرعه في ألم الحاضرْ ..

و إنْ وَجَدَ الوطنَ المنشودَ ...

أُبَشِّرُه ُ..

وكما كنت ُ وحيدا ً في تعبي ..

سيظل على تعب ِ..

 

* * * * *

 

تمردتْ شفتايَ في لحظةِ يأس ٍ ..

" ماذا لو أتعبني الموتْ !!!"

لو أتعبكَ الموتُ ... أركله بقدميك ..

و امسح عن خدِّ الوجهِ غبارَ سنين ِالحزن ِ ..

تكلم ما شئتَ ...

و لا تنسى أن ترميَ شفتيكْ ...

عِشْ .. و كما ستريد لو أنكَ لم تكُن ِ ...

أطلق بأوتار الكمنجة في خيالكَ ..

صيحة َ الأبدية ْ...

صيحة ً يسمعها كلُّ رفاقكَ الأحياءْ ...

و انتظرْ ....

انتظرْ ...

حَدِّقْ بعينيكَ و تذكرْ ...

إنْ كنتَ تنتظرُ الردَّ مِنْ بعيد ٍ ..

فلن يأتي ...

أنصِتْ .. لعلَّ الردَّ صوتٌ ..
سوف يأتي من ناي ٍ يحاورُ أوتارَك ...

و انتظر أكثرَ لتتأكد ْ...

و لنْ تسمعَْ...

و ما أن تبدأ بالإعتقاد أنك أصمٌّ أبكمٌ أعمى ...

و ما أن تنتهي من الظن أنك ما زلت تحيا ...

عد .. يا صديقي ... إليَّ مجددا ً بقليل من الأمل ِ ...

لأعيد لك العتاب و شكواك ْ...

و ذكِّرني أن أرُدَّ على ظهرك َ...

يا عزيزي ...

حمولة َ الموتِ التي كانتْ ...

مِنْ بَعْدِ أنْ أتعبتني ذاتَ يوم ٍ ..

الآنَ قد أتْعَبَتْكْ .

 

 

(( في 20 من شباط 2007 ))

قصيدة "الأبجدية المشوّهة" - أغيد صالح

الأبجديّة المُشَوَّهة

 

 

سُحقاً لأشباه البشرْ ...

سُحقاً لكل النائمين على ترانيم الضَجَرْ ...

سُحقاً لمن عاشَ الخَدَرْ ..

يحتسي فنجان قهوته ِ...

على أطراف شرفته ِِ...

و أطفالُ الحقيقة ِ في أعزِّ أمانيهمْ ...

يشتهونَ العزَّ و الكرامة ْ..

في بلاد نسِيَ الملوكُ فيها طعمَ الشَّهامة ْ...

و استطابوا كل أصناف التذلل ِ و القَهَرْ ...

الذل صار جليسهم في كل زاوية و حانةْ ...

و الموت للأطفال صار نديمهمْ ..

من بعد أن قتل البراءة و الوداعةْ ...

من بعد أن طرَدَت ذئابُ الليل ِنوراً في القمرْ ..

من بعدِ أن قَلعَت مكانَهْ ...

 

********

 

و العربْ ...

يا ويحَهم كلُّ العربْ ...

في قلب إسمِهُمُ "الهَرَبْ" ...

عاشوا يلوكون السرابَ بكل أبعاد ِالضجرْ ...

ذَبحوا بلا أي اعتبار كلَّ أخلاق ِ عُمَرْ ...

ما همهمْ إلا اجترارُ النفط ِ و القطرانْ ..

و الترحالُ للأوهامْ ...

صارت كروشُهُمُ جبالاً من دماءٍ و بَطَرْ ...

نُفخت بطونهمُ ..

نُزعت قلوبهمُ ..

كَـ ثيران ٍ مؤنّثةٍ صاروا يخورونَ ..

و جراو ٍ قد ضلت الطرقات يعوونَ .. و يبكونَ ...

ذابت في "هيموغلوبين" أجثثهمْ ..

جلُّ ألوان ِالخيانةْ ...

صارت حرارتهم كبرد كانونَ القديمْ ...

و استحالت حُمْرة الأدماء فيهم لازرقاق ٍ قتيمْ ...

********

 

مالَنا و مال ِ العرب ِ ... و مالِهِمُ ...

تنجَّسَت ِ اللغاتُ الآن باسمائهمُ ...

فالضاد صارت "ضعفهم" ...

و الخاء صارت "خيانة ً" ..

و العين "عيبٌ" .. و الذال تعني "ذلهمْ" ...

و الهاء "هَوْنٌ" ..

و النّعالُ لسانهمْ ...

الفِعلُ فيهم صارَ ماض ٍ..

و المضارعُ تَضَرَّعَا ...

جُرُّوا ... و ما عادوا مبتدأ ً...

وحدِّث عنهم الخبََرَ .. بلا حَرَجْ ...

مِنْ يومِهمْ ما عُدْتُ أُبصِرُ مُفترَجْ ...

لا مفترجْ ...

و الصبر مفتاح الفرجْ ...

هل يا ترى ...

يستغيثُ بالكسيح ِ مَنْ عَرَجْ !!...

  

 

(في تشرين الثاني من عام 2006)

قصيدة "أعيدوها حيثما كانت" - أغيد صالح

أعيدوها حيثما كانت

 

 

أنا رجلٌ جريمته تضاهي كاملَ الجُرْم !! ...

بأني كنت إنسانا ً ... بلادي يحتويها دَمِي ...

فقدتُ .. كما فقدتُمْ رحمة ً و شجاعة ً .. قدمي ...

بلا ذنب سوا أني ... شتمت الظلم مِلأ فمي ....

 

* * * * * 

 

أيا أبتي و يا أمي .... أيا أخواني .. يا عمي ...

أيغدو في بلادكمُ .. رجال الحق والشرفِ ...

بقدرة قادر ٍ .. فوراً .. أسيرا ً فاقد الحُلُم ِ!!!

أيصبح مثل قاتلكم و ناهبكم و سالبكم ...

أديب ٌ .. كاتبُ القلم !!

بل يصبح السفّاح و الخوّان في بلدي .. لمحكمة العدالة قاضيا ً ...

يصبح السارق حارسا ً ...

و الفاسق المنحل إماما ً للمسلمينَ .. في ساحة الحَرَم ِ !!!

أيَصْدُرُ أمركم بالحرب في يوم ...

و قد صارت جميع حياتكم كأيام الشهور الحُرُم ِ !!

حتى الشهور الحرُم ُ ما عادت حراما ً ...

و بدأتم حربا ً ضروسا ً ضدي ...

ضد أحلام بريء ٍ ...

كان دفءٌ و طعام ٌ ..

و قليلُ من وقار ٍ ..

جل ما يبغي التمني ...

أنسيتم أننا ..

ألفَ حرب ٍ قد شَنوا ضدنا ...

فنسيتم خيبتكم و هزائمكم ...

و تكالبتم جميعا ً لتقطعوا لي قدمي !!

أنسيتم أن مسخا ً يحمل التلمودَ .. قد مزق أشلاء آبائكم ...

أم نسيتم أن أحفاد قرود ٍ .. قد أغاروا و استباحوا ..

واقتلعوا ياسمين الوطن ِ ..

ليزرعوا غرقدة ً .. تخفي لكم خلف أشواكها ..

حقداً و موتا ً مغموسا ً بسُم ِّ !!

هل نسيتم طفلة ً تصرخ في العامرية ْ...

هل أجبتم صرخة من يلعنكم ..

لحظة خذلان و  طول الألم ِ ...

يا حكام َ.. بل جزاري بلادي ...

يا من اعتليتم كراسيكم في نفاق ِ ...

اشربوا دمنا بالجماجم ِ ..

في فلسطينَ و لبنانَ .. وفي أرض ِ العراق ِ ...

أفرحوا و احتفلوا على أطلال ثكلى .. مِنْ هزائمكم .. و أراملْ  ...

و اشربوا نَخْبَ انتصاراتكم ... يوم تكالبتم على يُتّم ِ ...

ولـْــتقطعوا بسواطيركم ذيلَ الهزيمة ...

فقطعتم كلكمْ .. بدلا ًمنها .. قدمي ...

 

* * * * * 

 

يا سلاطين الزور و البهتان في هذي البلاد ...

لا أريد تعويضا ً ... من أي شخص في العباد  ...

لا أريد مالا ًولا جاها ً .. ولا قصرا ً و لا أوسمة ْ...

لا تعيدوا لي بلادي .. أرض أجدادي السليبة ..

لا تعيدوا أبي ولا جدي ...  ولا زيتونة منهوبة ...

 

يا أصحاب الفَخَارِ والعِظمَ  ِ ...

بل يا سلاطين الدمار و الظلم ِ ..

لا أريد إلا أن تعيدوا لي قدمي ..

أعيدوا لي قدمي ...

لعلي أسحق العملاء في وطني ...

أعيدوا لي قدمي ...

لعلي سوف أمشي نحو أمجاد ٍ مِنَ الزّمن ِ...

أعيدوا لي قدمي ...

لعل الحقد و الحرب ستنسيني ... أنني يوما ً قد كنتُ مِنّي ...

أعيدوا لي قدمي ...

لقد قررت هذا اليوم أن أستل حقدي على الظلم ِ .. وسيفي ...

و أفني بالحقيقة ما في الكون من عَفَن ِ ...

أعيدوا لي قدمي ...

فلا رجلٌ سيُفني لحظةً من عيشه .. و يَذكُرُ لحظة ً أنّي ..

فقدتُ الحلم َ و الآمالَ .. يومَ قطعتمُ قدمي ...

أعيدوا قدمي ...

فرغم أني هائم في الكون مكسوحا ً ...

بحقِّ الكون ِ و التكوينْ .. ذلاً .. خنوعاً لن تروا مني ...

فأنا ما زلت أملك أغنيات ِ دمي ...

مصيري و انتقامي ما زال محفورا ً بعظمي ..

ما زلت أخفي لكمْ تحتَ جلديَ قنبلة ً .. و رصاصا ً تحت لحمي .

 

 

(في 19 من كانون الثاني من عام 2007)

قصيدة "في القدس" - أغيد صالح

في القدس

 

 

في القدس ..

في المسرى ..

بباب الساحة القدسية ْ ..

وقفتْ .. تَلوكُ سنينَ مأساة ٍ ..

فتاة ٌ مقدسية ْ..

بعينيها تقبـِّــل طُهر الله و الأرض ..

و تسبح في مآقيها دموع الغائبين ..

و ألفُ خِرق تزيِّن ثوبها ...

تتدافع الأدماء فيها لتحكي لمن لم يولدوا بعدُ ..

تفاصيل القضية.

 

* * * * *

 

في القدس ..

في المسرى ..

بباب السوق ِ ...

شيخٌ ملتح ٍ طعمَ المرارة ...

و عُقاله المسودُّ حزنا ً و حدادا ً ..

على سرب الحمائم .. هجرت تلك المنارة ..

في كل أخدود من الوجه العتيق ...

حكاية ٌ...

تحكي حقيقة شعبه المدفون في قلب ِ العِبارة ...

و دخانه في الجو يعبق حيثما ..

سجدت ملايين من الأرواح في أرض النبوة ..

في قبلة ٍ أولى ..

و في مأوى الطهارة.

 

* * * * *

 

في القدس ..

في المسرى ...

في زقة حيـِّنا العربي ...

أصوات أطفال ٍ .. تلاعب طفلة ً ..

كانت هنا ...

عندما كان يُقبـِّـل أرض حارتنا بعزٍّ ..

صليلُ سيفِ أبيها و درعُ الجد .. و حافر خيلهم ...

و لسانها يتكلم العربية ..

و بقلبها .. في ذلك الحي العتيق ..

شعاع نور ..

من كلام الله في كتب السماء ..

ما زال .. لو دققت أكثر .. شامخا ً في شق أحجار ..

و في تلك الزوايا.

 

* * * * *

 

في القدس ...

في المسرى ...

بالقرب من إحدى التكايا ...

و عند باب " المغاربة "...

كانت عصافير تغرد ..

و الفراش يُعِينُ زوجا ً من حمام ٍ ..

تحيكُ للخريف القادم عشا ً من سكينة ..

و الآن لو دققتَ أكثر ..

سترى خيوط العنكبوت الواهنة

قد عششت في زوايا الباب من كل الجهات ...

حتى تكاد تحرمُ الباب القديم من التنفس ...

تسدُّ طاقته ..

و تهشِّم العتبات والمفتاح.

 

* * * * *

 

في القدس ..

في المسرى ...

في دروب الآلام ...

هناك كان المسيحُ يمشي ..

عاريا ً مُدْمَى الشفاه ْ...

حمّـلوه على كتفيه صليبَهْ ...

و كان يحمل فوقه طمأنينة و أمانا ً من إلـهْ ...

 

اليوم َ ..

ها ألفُ مسيح ٍ ..

عاريا ً من روحه و بلاده ..

حاملا ً صليبَيْهـِما معا ً ...

يمشي على الأشواك في ذات الطريق ...

فاقدا ً كلَّ الأمانْ .

 

 

(في السادس من شباط 2007)

رسالة ترحيب

أهلا ً و سهلا بكم في مدونتي على شبكة الانترنت .

ستكون هذه الصفحة نافذتي التي أطل بها عليكم بآخر أعمالي و قراءاتي الشعرية و الأدبية.

أرجو منكم , زواري الكرام , التفاعل في المواضيع المطروحة و التعليق على مروركم.

 

دمتم بالخير و المحبة ...

أغيد الدويكات - أبو المجد.



قائمة الأشعار و الكتابات
" براعمُ تنبت في وقتنا " - أغيد صالح--------------------------------------
" أنا .. مَنْ أنا !! " - أغيد صالح--------------------------------------
"تأملٌ في أرض الجُنون" - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة " مِنْ رَحِم السَّلاسِل يُولَدون " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة " حُبُّنا كانَ خَيْلا ً " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "مَأساةُ اللَّيْلَك" - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة " مسافات مفقودة " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "ماذا تبقّى يا عراق" - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "عندما يغني الصفصاف" - أغيد صالح--------------------------------------
رموز ٌعلى جدران الزمن (3)--------------------------------------
رموز ٌعلى جدران الزمن (2)--------------------------------------
رموز ٌعلى جدران الزمن (1)--------------------------------------
قصيدة " السِّفران " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة " ثلاثونْ " - أغيد الصالح--------------------------------------
قصيدة " لشِتائِهمْ طعمٌ آخَر " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة " صَيْحَةٌ مُتْعِبَة " - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "الأبجدية المشوّهة" - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "أعيدوها حيثما كانت" - أغيد صالح--------------------------------------
قصيدة "في القدس" - أغيد صالح--------------------------------------
رسالة ترحيب--------------------------------------





موسوعة و مكتبة دهشة | سوقك إعلانات مبوبة مجانية | سوقك الدليل التجاري دليل المواقع التجارية | بلوج عربي مدونات إنشاء مدونة مجانا | تكتكات مقاطع و كليبات فيديو | بحثك دليل المواقع العربية الشامل



موسوعة و مكتبة دهشة | سوقك إعلانات مبوبة مجانية | سوقك الدليل التجاري دليل المواقع التجارية | بلوج عربي مدونات إنشاء مدونة مجانا | تكتكات مقاطع و كليبات فيديو | بحثك دليل المواقع العربية الشامل